تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 190

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ١٩٠
الآجال المشروطة وشهور العدة ومن له الحبوة وقضاء الميّت إلى غير ذلك ممّا يطول بذكره الكلام ولا يسعه المقام وح فنقول بناء على ما بيّناه من عدم تحقق حقيقة عرفية في تلك الأمور فلا بدّ من الحمل على المعنى اللّغوى والمحافظة على الحدود إلى أن يعلم خلافه وبهذا التحقيق يرتفع الاشكال عمّا يشاهد من كثير من الفقهاء في غير واحد من موارد تلك الأمور حيث بنوا امرهم في بعضها على التحقيق كتحديد الكر من الماء وحدود الوجه واليدين في الوضوء والأوقات المقررة للصّلاة والصّيام والحج ونحوها وبنوا امرهم في بعضها على المسامحة وعدم المداقة لكثير من الأوزان والمساحات في غير واحد من المقامات فانّ الوجه في ذاك الاختلاف من جهة الأصل الذي قرّرناه والدّليل الذي قد يوجد على خلافه والسّرّ في ثبوت المسامحة في كثير من هذه الأمور مع القول بعدم الخروج عن المعنى اللغوي انّ الالفاظ الواردة في احكام تلك الموارد انّما استعملت في المعاني اللغوية وأغلبها مستعملة في المفاهيم الكلية وأريد منها تلك المعاني المحدودة بالحدود المعيّنة في أوضاعها

[ فيه فائدة مهمّة لطيفة ]

وانّما المسامحة التي تقع في كثير منها من حيث الزيادة والنقيصة تحصل من جهة تطبيق تلك المعاني مع المصاديق الخارجية فالمراد من اللفظ خصوص ما هو معيّن من المعنى وانّما يقع التصرّف في انطباق المعنى المفهوم منه مع المصداق فكانّ المستعمل قال أريد منك ما هو مدلول اللّفظ لكن مرادي من المدلول على طريق الحمل المتعارفى من تطبيق المصداق مع المدلول وان كان المصداق أزيد منه أو انقص بشيء يسير على وجه المسامحة وفرض الموجود معدوما أو بالعكس فانّ ذاك الفرض والتقدير من جملة الأحكام الوضعية التي يترتّب عليها كثير من الفروع الفقهية كما صرّح به الشهيد ره في قواعده فالمسامحة الواقعة في تلك الموارد ليست من جهة مدلول اللّفظ وليست من المداليل اللفظية بل هي تصرّف يقع في مصداق المدلول مقارنا لاستعمال اللفظ فيه والفرق بين الامرين واضح وذاك نظير ما نبّه عليه بعض « 1 » المحققين في بيان كون اللّفظ المستعمل في
هامش
( 1 ) هو صاحب القوانين ره منه دام ظله