في حق كتاب الحلبي ليس لهؤلاء مثله انّ هذين الكتابين كانا على طريقة كتب فقهائنا المشتملة على لبّ الفتاوى ورؤوس المسائل المأخوذة من ظواهر النّصوص كرسالة على ونهاية الشيخ وما ماثلهما ولعلّ ما ذكره ره في حقّ كتابه المذكور أيضا ناظر إلى ذاك القول حيث ذكر انه صنّفه بإشارة بعض أصحابه السّادة الاجلّة ليكون اليه مرجعه وعليه معتمده وبه اخذه ويشترك في اجر من نظر فيه وينسخه ويعمل بمودعه لأنه جوز الاعتماد عليه والاخذ عنه مط من غير تفصيل بين الاخذ عنه في حال حياته وغيره ولا يبعد ان يكون في تسميته إياه بمن لا يحضره الفقيه ليكون نظير ما ذكره من كتاب من لا يحضره الطبيب لمحمّد بن زكريّا المتطبّب أيضا إشارة إلى ذلك لكن الذي يقتضيه نظر الفطن الدقيق ويدركه الفكر الصّائب العميق خلاف ما يظهر منه في بادي النظر لما يشاهد من الفرق البيّن بين هذه الكتب وكتب فتاوى المجتهدين المحققين المتأخرين عنهم فانّ من تتبّع أصول القدماء الموجودة بيننا في هذه الاعصار وأمعن النظر في أطراف ما استخرجه شيخنا الصّدوق وغيره من الكتب المذكورة ونظائرها وكذا تامّل في الفتاوى والمحكية عن هذه الكتب والعبارات المنقولة من الرّسالة وغيرها ممّا يضاهيها ولاحظ جملة وافية من كلمات علماء الرجال في كثير من المواد انكشف له ان كتب محدّثى قدماء أصحابنا الفقهاء لم يخل عن قسمين أحدهما ما كانت موضوعة لذكر ما وصل إليهم من الاخبار أو ما اعتمدوا عليها منها وثانيهما ما قلّ ان يوجد شيء منها في هذه الاعصار من كتبهم التي اخذوها من الرّوايات الصّريحة وظواهر الأخبار المعتبرة لديهم وهذا القسم وان كان معمولا في مجرّد رؤوس الفتاوى الّا انّ مقتضى ما ذكرناه كون الفتاوى في حكم الرّوايات بل التتبّع التام يكشف عن انّها ليست الّا الرّوايات المنقولة بالمعنى بخلاف كتب فتاوى المجتهدين فانّها معمولة على وجه الاجتهاد في جميع الادلّة والأخذ بما يحصل منه وممّا ذكرناه ظهر القول بالتفصيل الذي هو ثالث الأقوال فكن على بصيرة من الامر وتبصّر
المقالة الثامنة في أقسام الحقيقة والمجاز
بيان ذلك انّهما ينقسمان باعتبار الواضع إلى لغوىّ وعرفىّ وشرعي