تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 153

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ١٥٣
بالتبيّن انّ للخبر مدخلية في إفادة المطلوب ومع صورة حصول العلم بالتبيّن لا مدخلية للخبر في اثبات ذاك المعلوم أصلا

[ فيه أن منطوق آية النبأ يدلّ على جبر السّند بناء على الظنون المخصوصة ]

فمفاد الآية على هذا البيان انّ خبر الفاسق يقبل في صورة حصول التبيّن والتفحّص عمّا اخبر به ومع حصول العلم بالواقعة لا يكون ثبوتها من جهة الخبر بل لا يتّجه استناده اليه بوجه من الوجوه ويؤيّده انّ المراد ان كان ما يفيد خصوص العلم لكان الأولى ان يقال إذا جاءكم فاسق بنبأ فلا تقبلوه لأنّ الاعراض عنه والبناء على التبيّن العلمي لا ينفك عن طرحه من أصله فاندفع ما قاله بعضهم من انّ التبيّن ظاهر في العلمي منه وكذا قول بعض آخر انّه على فرض كونه اعمّ من العلمي والظنّى بان يكون للقدر المشترك بينهما يكون منصرفا إلى العلمي ولا اقلّ من صيرورته في المقام مجملا بالعرض وكونه من قبيل ما يقال له المضر الاجمالي مع انّ قوله تعالى بعد ذلك ان تصيبوا قوما بجهالة يدلّ على انّ في عدّ التبين اخذا بالجهالة ولا يخفى انّ ما وقع فيه التبيّن المفيد للظنّ الزّائد على ما هو المستفاد من حاق الخبر لا يصدق عليه الجهالة في عرف أهل اللّسان وتوهّم انّ هذا مستلزم لكون كلّ ظنّ زائد على الظنّ المستفاد من الخبر الضّعف جابرا له وان لم يكن شهرة مثل الأولوية والاستقراء الظنّيين ونحوهما من الأمارات الظنية مع انّ المشهور انّ الذين يقولون بحجّية الضّعيف المنجبر بالشّهرة لا يقولون به وان كان منجبرا بغيرها مدفوع بانّ عدم ثبوت ذهاب المشهور إلى حجّية مثله من الاخبار المجبورة المبتنية بغير الشهرة من سائر الظنون ممنوع ولو سلّم فليس هذا منهم ذهابا إلى عدم حجّية تلك الأخبار ولو سلّم هذا أيضا فليس ذهاب المشهور إلى العدم دليلا على العدم وما قيل « 1 » من انّ المراد من التبيّن ان كان مطلق الظنّ فلا يخفى بعده لانّ المنهى عنه ليس الّا خبر الفاسق المفيد للظن إذ لا يعمل أحد بالخبر المشكوك صدقه وان أريد البالغ حد الاطمينان فله وجه غير أنه يقتضى دخول سائر الظنون الجابرة إذا بلغت ولو بضميمة المجبور حدّ الاطمينان ولا يختصّ بالشهرة فالآية تدلّ على حجّية الخبر المفيد للوثوق والاطمينان
هامش
( 1 ) القائل هو المحقق الأنصاري منه دام ظله
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 153 | ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني