على شيء ورابعها قضاء العادة بانّ قول من عداه لا ينفك عن قوله حيث إنهم لا يقولون الّا ما يقول رئيسهم ولا يعوّلون الّا على ما وصل منه إليهم وخامسها كشف اتفاق من عداه بضميمة بعض الأمور الخارجة التي يطلع عليها المنقول اليه بحيث يكون الاتفاق المذكور بعض الكاشف لا كلّه وامّا الثاني فلا اشكال في حجيّته بمعنى ثبوت المخبر به بالنقل المذكور بناء على ما قررناه من حجّية نقل الكاشف والمنكشف معا ووجهه واضح بل يمكن القول به بفحوى الدليل الذي مرّ فيه وامّا على القول بعدم الحجّية هنالك ففيه وجهان والا وجه الثبوت عليه أيضا لأنه اخبار عن المبادى المحسوسة ونقل الأمور المحسوسة ممّا لا ينبغي الشّبهة فيها
[ فيه تحقيقٌ لطيف ]
وامّا الثالث فقد صرّح به بعض مشايخنا المعاصرين مطابقا لبعض من تقدّم عليه بترتّب جميع اللّوازم الثلاثة على المخبر به والّذى يقوّي في نظري خلافه وانه لا يتم باطلاقه وتحقيق ذلك انّ ترتّب شيء في العادة على شيء آخر من الأمور الخارجيّة انّما يكون منوطا بوجود الملزوم في نفس الامر وفي ظرف الواقع وو كذا ترتّب شيء على آخر من تلك الأمور أو الأمور الذهنية أو الاعتبارية عقلا بل الثاني أولى من الاوّل في إناطة تلازمه العقلي بالامر الواقعي والوجه في الامرين ظاهر لانّ التلازم الملحوظ فيهما منتزع ممّا ثبت في الواقع وليس مبنيّا على جعل الجاعل كما هو المعلوم والتعبّد الصّرف نعم لو كان التلازم الملحوظ بين شيئين من الأشياء باعتبار جعل الجاعل كما هو المعلوم في اللوازم الشرعيّة وان كان ملزومه امرا عاديا خارجيا كفى في ترتّب اللّازم على الملزوم اثبات الملزوم بجعل الجاعل تعبّدا لأن المفروض انّ التلازم جعلى فيمكن ان يترتّب على الملزوم الثابت بالجعل والتعبّد كما لا باس بان يترتّب اللازم الجعلى على الملزوم العادي الخارجي أيضا فيتصور في المقام اقسام أربعة وصور أربع الأولى ان يكون الملزوم واللّازم كلاهما جعليين والثانية ان يكونا كلاهما عاديين أو عقليين والثالثة ان يكون الملزوم عاديا أو عقليا واللّازم جعليا والرابعة عكسها والذي يصحّ منها غيره الصّورة الأخيرة ولا يخفى انّ ما نحن فيه من قبيل الأخيرة فانّ حصول الانكشاف امر عادى فرض ترتّبه على امر مجعول هو ثبوت الكاشف بالتعبّد والجعل الشّرعى نعم لو فرض حصول الظنّ بالكاشف لزم منه الظن بالمنكشف عادة وهذا ممّا لا مدخلية له بجهة الجعل
و