فرق بين الاحتمال الحاصل من الأمور المعتبرة عندهم في نفسها وغيرها من الأمور الغير المعتبرة التي علموا فسادها أم لم يثبت لهم شيء من اعتبارها وفسادها بل التامّل في طريقتهم ينبئ عن اعتمادهم على تلك المداليل العرفية وان ظنوا من شيء من الأمور التي ذكرناها مخالفتها لمرادهم وهذا شيء لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وهذا هو الوجه فيما نقطع به من طريقة كافة أهل الاسلام وخصوص العلماء منهم ولا سيّما أصحابنا من اوّل الامر إلى يومنا هذا حيث يبنون على تلك المداليل في أصولهم وفروعهم في صورة وجود غير واحد من الاخبار الضّعاف التي لا يعملون بها وسائر الأمور التي لم يقم عندهم دليل على اعتبارها كالشّهرة والاستقراء الظني ونحوهما أو قام لهم القاطع على بطلانها كالاقيسة والآراء السّخيفة والاستحسانات الفاسدة التي لا تعدّ ولا تحصى مع انّ العاقل اللّبيب لا يشكّ ولا يريب في انّ هذه الأمور كثيرا ما ممّا توجب الشكّ في موافقة المراد للمدلول بل تقتضى الظن بخلاف المدلول ويزيده بيانا انّ هذا لو كان منافيا للبناء على المدلول العرفي لكان اللازم عليهم الفحص عن الأمور التي قام القاطع على فسادها أو وقع الشك في اعتبارها وفسادها لأن المفروض عند الخصم كون الخلوّ عن هذه المعارضات شرطا في تحصيل مراد المتكلّمين بتلك الكلمات وأنت خبير بانّهم لا يوجبون الفحص عن هذه الأمور ولا يتعرضون لبيان شقوقها واقسامها وانّما الذي يوجبون الفحص عنه في مسئلة الفحص عن المخصّص والمعارض وفي مقام استفراغ الوسع لتحصيل الحكم الشرعي المعتبر في الاجتهاد الصّحيح هو خصوص الفحص عن المخصّص والمعارض المعتبرين ويمكن الجواب عن ادّعاء هذا الاجماع العملي المقرون بذاك التفصيل بنظير ما قدّمناه في الجواب عمّا ادّعى من الاجماع القولي بان يقال إن الذي استفيد منهم في جميع الأعصار والأمصار من البناء على المدلول العرفي في جميع الموارد المفروضة في المقام صحيح لا مرية فيه كما أن الذي بنوا امرهم عليه من جعل المدلول العرفي كاشفا عن المراد ممّا لا يخفى على الممارس لمخاطبات أهل العرف والعادات الّا انّ الظاهر انّ علمهم هذا مبنىّ على ما يحصل لهم من الظنّ بالمراد بمقتضى المدلول العرفي المفهوم من اللفظ ولا ينافيه وقوع الشك في المراد في بعض الموارد بالنظر إلى شيء من الأمور المحتملة المخالفة لما هو المفهوم من المدلول العرفي لانّ
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 42
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صالمقالات اللطيفة ٤٢