ظهور كلامهم في ذلك فلا أقل من الشكّ فيه فيصير مجملا
[ فيه دقيقة نفيسة قد غفل عنها كثير ]
وهو أيضا كاف في عدم ثبوت الاتفاق وتوهّم انّ إرادة الظاهر والرجحان الفعلي الشخصي في هذه الموارد خلاف الوجدان في كثير من موارد الاستعمالات فكيف يمكن حمل كلامهم عليه مدفوع بما قدّمناه من أن الظهور الفعلي في هذه المقامات انّما يحصل لأهالي الألسنة في جميع اللّغات باعتبار عدم اعتنائهم بتلك الاحتمالات الّتى تنافى تلك الأصول ولا اعتبار بعدم حصول الظهور الفعلي بالنظر إلى المراد في حقّ من يكون شكّه باعتبار ما يعرضه من الشّبهات في مباحث العلوم وكذا من يكون خارجا عن طريقة اهالى العرف والعادات ويكون مبتلى بمرض الوسواس لانّ المدار في تشخيص المراد على ما يظهر لمن لا يكون ذهنه مشوبا بشيء من الأمور المذكورة كما انّ فهم كثير من أهل التدقيق كثيرا من المطالب من ألفاظ الكتاب والسّنة بإعانة ما حصل لهم من دقائق العلوم والاعتبارات العقلية والنقلية وظنّوا انه مستفادة من اللفظ لا يليق بالاعتبار به لخروجه عن طريقة أهل اللسان في فهم معاني الالفاظ وهذه دقيقة لطيفة نفيسة قد غفل عنها كثير من القوم فتبصّر وثانيها الاجماع العملي المستفاد من سيرة كافة أهل اللسان وطريقة جميع الناس في مكالماتهم ومخاطباتهم في جميع الاصقاع والأزمان من لدن آدم إلى يومنا هذا حيث يبنون على المداليل العرفية مطلقا حتّى في صورة الشّكّ في موافقتها للمراد وتفصيل هذا الاجمال انا نعلم بالتتبّع والتفحّص في الالفاظ الصّادرة عن العالمين بمداليلها في جميع اللّغات والاصطلاحات في مقام التفهيم والتفهّم انّ المخاطبين بتلك الخطابات من المشافهين لهم وغيرهم لا يتامّلون في البناء على ما يستفاد منها في العرف والعادة المتعلّقين باهالى تلك اللّغات والاصطلاحات من مداليل تلك الالفاظ وفي استخراج مراد من صدر منه هذه الالفاظ ممّا يظهر لهم من مداليلها سواء علموا أو ظنّوا موافقة مراد المتكلّمين بتلك الكلمات لمداليلها العرفية أم لم يحصل لهم أحد الامرين باعتبار ما يحصل لهم في كثير من الموارد ان لم نقل في أكثرها من احتمال وجود شيء مقارن أم منفصل يوجب صرف المدلول العرفي عن ظاهره من غير فرق بين احتمال وجود الصّارف الّذى علم صرفه على فرض وجوده واحتمال صرف الامر الموجود الذي يحتمل صرفه مع العلم بوجوده ومن غير