الاوّل لا ينافي صدق الدليل على الأول أيضا لتغاير مدلوليهما كما هو الشأن في أكثر ادلّة الاحكام الفرعية بالنّسبة إلى ادلّة حجّيتها ولذا يعدّ الدّليل القائم على الحجّية من ادلّة المسألة الأصولية والدّليل الدّال على نفس الحكم من ادلّة المسألة الفرعية كما لا يخفى وامّا المناقشة السّابقة فمدفوعة بانّ الظاهر منهم عدّ هذا الدّليل دليلا تعبديا محتملا للوجوه الثلاثة المتقدّمة من الكشف التعبّدى والعملية الصّرفة وترتّب الآثار وتردّد امر التعبّد بين الأمور الثلاثة لا ينافي حجّية أصل ذاك الأصل تعبّدا وهذا القدر كاف في ابتناء المدلول عليه تعبدا غاية الأمر عدم ترتّب اللوازم المختصّة ببعض هذه الوجوه عليه وهذا لا يضرّ بما نحن بصدده من حجّية أصل ذاك الدليل
[ في تتميم المناقشات الواردة في الباب ]
وامّا المناقشة الثامنة فيدفعها انّ بناء الامر على عدم التفكيك المذكور وإرادة عدم الدّليل من العدم المضاف اليه الدّليل مستلزم لتوضيح الواضح الذي يقبح صدوره من العاقل الّا ان يراد منه انّ عدم وجدان الدّليل يدلّ على عدم وجود الدّليل وهو أيضا مع وضوح بطلانه لوضوح عدم الملازمة بين الامرين مستلزم لتفكيك آخر بين متعلقى العدمين كما لا يخفى فظهر من جميع ما مرّ انّ محلّ النزاع في المقام انّما هو ما يظهر من ذاك العنوان بعد ملاحظة تلك النقوض وما مرّ من الأجوبة عنها وهو انّ عدم وجدان الدّليل على امر من الأمور العقلية أو العادية أو الشرعية دليل تعبّدى على البناء على عدم ذاك الشئ بمعنى البناء على العدم والأصل في مبنى ذاك الأصل بناء كافة العقلاء والقوة العاقلة وانّ في ترك البناء عليه يلزم انحزام أكثر الأحكام العقلية والسّمعيّة وقد دلّ عليه غير واحد من الأخبار المعتبرة وما ورد في موارد الدّعاوى والاختلافات وما هو المعيار والميزان في تشخيص المدّعى والمنكر والذي يلزم على كلّ من يتكلّم في مسئلة من مسائل العلوم مع خصمه المعارض له ان يتحقّق هذه القاعدة ثم يتكلّم فيما وقع فيه النزاع والّا لما وصل إلى حقيقة مطلبه بل كان تكلّمه كشراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء فلمّا جاءه لم يجده شيئا فتبصّر لتكون على بصيرة من الامر