تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة المقالات اللطيفة 5

مساهمون:

صالمقالات اللطيفة ٥
وكان قوله أخيرا بيانا للجملة الأخيرة لزم ان يكون الجواب خاليا عن بيان المسؤول عنه ولا يناسب سؤال الرّاوى بوجه لانّ المفروض عدم تعرّضه ( ع ) لبيان المنطوق والمفهوم معا ولا يخفى ان سؤاله لا يخرج عنهما جميعا أو عن أحدهما وأيضا لو كان الحكم الأخير مأخوذا من الجملة الأخيرة لكان المناسب ان يقول ( ع ) ومن مرض أو سافر فلا يصمه ولم يكن الاسقاط حكم صوم المريض وجه فهو أقوى شاهد لما عرفت من انّ ذاك الحكم مأخوذ من خصوص مفهوم الجملة الأولى وامّا توهّم ظهور ذاك الاحتمال نظرا إلى ما ربّما يتوهّم من اقتضائه مناسبة التحريم المستفاد من نهيه ( ع ) لظاهر الآية وعدّ ذلك من شواهد صحّته فهو أيضا ليس بشيء لانّ قوله تعالى
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
اه لا يقتضى أزيد من لزوم صيام غير شهر رمضان على من مرض أو سافر فيه ولا يخفى انّ غاية ما يقتضيه ذلك بقرينة وقوع هؤلاء في مقابل الفرقة الأولى انّما هي عدم لزوم صيام شهر رمضان عليهم واين هذا من عدم صحّته وحرمته فيه بناء على ما يقتضيه ظاهر النّهى الّا ان يقال انّ رفع الوجوب ووجوب قضائه كاف في اثبات الحرمة وعدم الصّحة لأنه يبقى ح خاليا عن الامر فيكون تشريعا محرّما باطلا وأيضا قد ثبت انّ صحّة العبادة يستلزم اسقاط قضاءه واعادته فلزوم قضاءها كاشف عن عدم صحة لكن لا يخفى انّ استفادة التحريم وعدم الصّحة من الآية بضميمة مثل هذين الوجهين الخارجين عمّا يقتضيه ظاهر الآية غير ما هو المدّعى من مناسبة التحريم لظاهر الآية ومنه يعلم أنه لا فرق بين الاحتمالين بذاك الاعتبار

[ في بيان أقربية الخبر على عدم حجيّة مفهوم الشرط ]

وان قيل انّ هذا الخبر بالدلالة على عدم حجّية المفهوم أقرب منه بالدلالة على الحجّية لان عبيد بن زرارة الرّاوى له كان من أهل اللسان بل كان من أعاظم فقهاء أصحابنا العالمين بدقائق مداليل الالفاظ الواردة في الكتاب والسنّة والمفروض انه سئل الإمام ( ع ) عن مفهوم الآية لأنه الذي يناسبه الجواب حيث لم يبيّن فيه غير المفهوم فلو كانت الآية ظاهرة بنفسها في المفهوم لما كان يخفى على مثله ولكان سؤاله سؤالا عن امر جلىّ ظاهر لا ينبغي ان يصدر من مثله من أهل العربيّة فالمناسب للمقام ان يقال إنه لم يفهم من الآية المفهوم لكن لمّا كان للتعليق فوائد كثيرة غير التخصيص بالحكم أراد ان يعلم فائدته في هذا المقام وانّها تخصيص أو غيره من الفوائد قلنا هب انه كان من أهل اللسان لكن لا يخفى على من مارس مباحث