المقداد في محكى المعتبر والشرائع والقواعد والارشاد والمنتهى والتذكرة وكنز العرفان ويحتمله عبارة الفاضل الحلّى أيضا في طهارة السّرائر حيث قال في مسئلة تتميم القليل النجس كرّا ألا ترى انّ عصير العنب قبل انّ يشتد حلال طاهر فإذا حدثت الشدّة حرمت العين ونجست والعين الّتى هي جواهر على ما كانت عليه وانّما حدث معنى لم يكن وكذلك إذا انقلب خلّا زالت الشدّة عن العين وطهرت وهي زيادة على ما كانت عليه انتهى وهذه العبارة وان كان اوّلها ظاهرا بل صريحا في اختيار ذاك القول الّا انّ قوله أخيرا وكذلك إذا انقلب خلّا زالت الشدّة عن العين مشعر بانّ مراده بالشدّة في هذا المقام انّما هي الشدّة المطربة ويؤيّده سكوته عن غليانه قبل ذلك كما أشرنا اليه سابقا وهذا هو الباعث على ما قلنا من احتماله لذلك القول ولعلّه الذي بعث المولى الفاضل البهاء الأصبهاني على ما قاله في مناهجه من انّ ابن إدريس لم يصرّح في هذه المسألة بالنجاسة في موضع من كتابه الّا ما قاله في كتاب الأطعمة فانّ حصره ذلك في عبارته التي سنحكيها عن أطعمة السّرائر يعطى انه لم ير عبارته هذه مفيدة لذاك المدّعى ويحتمل ان يكون ناشيا من قلة تتبع السّرائر والاقتصار على ملاحظة مظان المسألة ثم لا يخفى انّ هذه العبارة لو تمت دلالتها على ذاك القول لكان الظاهر منها اشتهاره بين القدماء لشهادة سياق ذكره لها بذلك فإنه انّما ذكرها في مقام الزام الخصم واسكاته وصدّرها بقوله ألا ترى ومن الظاهر انّ جملة ألا ترى في مقام مجادلة الخصم يؤذن بمسلّمية ما يذكر بعدها وعدم الخلف فيه وثالثها ما اختاره الفاضل جمال الدّين بن فهد الحلّى ره في المهذب والمحرّر وشيخنا البهائي في اثنى عشريته من القول بتنجّسه بمجرّد الغليان وهو الذي حكاه المحقق عن بعض الأصحاب ويعطيه ما عن التحرير وأطعمة القواعد أيضا وهو المستفاد من مذهب كلّ من قال بتلازم وصفى الشدّة والغليان كشيخنا الشّهيد والمحقق الشّيخ على في جملة من كتبهما ويظهر من العلامة في المختلف انه قول أكثر الفقهاء حيث قال والخمر وكلّ مسكر والفقاع والعصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنّار أو من نفسه نجس ذهب اليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد والشيخ أبى جعفر الطوسي والسيّد الاجلّ المرتضى وأبى الصّلاح وسلّار وابن إدريس انتهى
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة حل العسير 18
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صحل العسير ١٨