العصير وما توفيقي الّا باللّه فإنه خير ولىّ ونصير وبأمور عباده خبير بصير اعلم انّ أهل الأسلم مجمعون على انّ شيئا من الغليان والشدّة لا يفسد العصير المأخوذ من غير العنب والزبيب والرّطب والتمر بل الظاهر أنه من ضروريات الدين فإنه ممّا لم يناقش فيه أحد من الامّة إلى يومنا هذا وأيضا قاطبة المسلمين على حلّية ما اخذ من أحد هذه الأمور ما لم يغل ولم يسكر وانّما الشّبهة فيما يؤخذ منها إذا غلى أو اسكر لكن الخطب في صورة الاسكار أيضا سهل على أصول مذهبنا فانّ أصحابنا اجمعوا على انّ ما اسكر كثيره حرم قليله وكثيره وانّما اختلفوا في صورة الغليان المجرّد عن الاسكار قبل ذهاب الثلثين وظهر منهم في المقام أقوال مختلفة وتحقيق هذه الصّورة على وجه التنقيح يتمّ برسم مقامات
المقام الأول في بيان ما يحرم به العصير المأخوذ من العنب المعروف بينهم بالعصير العنبي
وتحقيقه يتوقف على تمهيد مقدّمة كاشفة عن معنى كلّ من الشدّة والغليان فنقول لا خلاف بينهم في انّ الغليان الذي ذكروه في هذا المقام عبارة عن صيرورة أسفل العصير أعلاه وبالعكس على سبيل الفوران وهو الذي صرّح به مولانا الصّادق ع في خبر حمّاد بن عثمان قال سالت عن شرب العصير فقال اشربه ما لم يغل فإذا غلا فلا تشربه قال قلت جعلت فداك اىّ شيء الغليان قال القلب وانما اختلفوا في معنى الشدّة واضطربت عبائرهم في بيانها فالذي يستفاد من جمع من أصحابنا ان الشدّة عبارة عن ثخانة وقوام يحصل بعد زمان متراخ عن عن ابتداء الغليان وانّها ليست مسبّبة عنه وممّن يظهر منه ذلك الفاضلان في المحكى عن المعتبر والتذكرة حيث قطعا بالتحريم بمجرّد الغليان واشترط المحقق في تنجّسه الاشتداد أيضا زائدا على ذلك واستشكل العلّامة ره توقفه عليه وهذا التفسير هو الظاهر من الفاضل المقداد ره في كنز العرفان ومن كلّ من ذكر الشدة مع الغليان بطريق العطف بالواو كأكثر المصرّحين بتنجّسه لأصالة التأسيس وعدم كفاية مجرّد المغايرة الّتى بين مفهوميهما كما لا يخفى ويستفاد من بعض كلمات الفاضل الحلّى ره في السّرائر وبعض عبائر من تاخّر عنه انّها تطلق على الحالة المطرية أيضا وقد فسّرها العامة بها خاصّة كما حكاه غير