ما ذكر لكان لنا ان نجيب عنه بانّا لا نتمسّك بقوله من حيث انّه قوله خاصّة بل نقول بانّه خبر عادل أفادنا الظّنّ القوى بصحّة مضمونه من جهة ما عرفت من القرائن والامارات فتكون حجّة باعتبار اتّصافه بأمرين أحدهما كونه قول عدل والثّانى اقتضاؤه الظّنّ بمفاده من الخارج وهذا منتهى ما يمكن ان يقال في توجيه هذا القول وغاية ما يتصوّر في تنقيح حجّته والتّحقيق عندي انّ شيئا منها ليس بشيء وذلك لانّ ما مرّ من القرائن وان كان بعضها صالحا لايراث الظّنّ بالصّدق والصّدور مع قطع النّظر عن معارضة معارض الّا انّ في المقام أمورا تعارض ذلك ويبعّد صدوره عنه ع غاية التبعيد منها انّ هذا الكتاب لو كان من تصنيف الامام ع لكان يشتهر بين أصحابنا غاية الاشتهار ولكان يطّلع عليه كثير من قدماء أصحابنا الّذين جمعوا الاخبار وبالغوا في اظهار آثار الأئمة الأطهار ع وبذلوا جهدهم في حفظ ما صدر منهم من الاحكام كجملة من أكابر محدّثى فقهائنا الّذين أدركوا عصره ع أو كانوا قريبا من عصره كالفضل بن شاذان ويونس بن عبد الرّحمن وأحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن أبي عبد اللّه البرقي وإبراهيم بن هاشم ومحمّد بن أحمد بن يحيى صاحب نوادر الحكمة وسعد بن عبد اللّه ومحمّد بن الحسن الصّفّار وعبد اللّه بن جعفر الحميرىّ واضرابهم من اجلّاء الفقهاء والمحدّثين
[ في أنّ التحقيق عدم صدور الفقه الرّضويّ عن الإمام وذكر ما يوهن صدوره ]
ومن الواضح انّ هذا الكتاب لو كان معروفا بين هؤلاء الاعلام أو كان يعرفه بعضهم لما كانوا يسكتون عنه ولما كانوا يتركون روايته لمن تاخّر عنهم من نقّاد الآثار وأصحاب الكتب المصنّفة في تفصيل الاخبار ولما كان يخفى على مشايخنا المحدّثين الثّلاثة المصنّفين للكتب الأربعة المشتملة على أكثر ما ورد عنهم في الاحكام لا سيّما على مثل شيخنا الاجلّ الأكرم رئيس المحدّثين فانّه قد بلغ في جميع الأخبار الواردة عن أهل بيت العصمة والطّهارة الغاية وتجاوز النّهاية وقد صنّف في ذاك الباب نحوا من ثلاثمائة مصنّف كما صرّح به شيخ الطّائفة في فهرسته ومن جملة مصنّفاته كتابه الّذى عمله لبيان كلّ ما يتعلّق بمولانا أبى الحسن الرّضا ع وسمّاه بعيون اخبار