تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة فقه الرضا 12

مساهمون:

صفقه الرضا ١٢
وأنت إذا أحطت بما ذكرنا في امر هذه الرّسالة ووقفت عليها ولاحظتها أيضا اتّضح لك انّ الفقه الرّضوى لو كان من تاليف الامام ع لكان أولى بالاشتهار بين الخاصّ والعامّ وذلك لانّ الرّسالة المذكورة لا يزيد على وريقات قليلة ألّفها الامام في الطّبّ والفقه الرّضوى كتاب مبسوط مشتمل على أكثر امّهات احكام الفقه ولا يخفى على المتتبّع الماهر البصير بأحوال الرّجال انّ اهتمام أصحابنا في حفظ مثله كان اشدّ من اهتمامهم في امر مختصر لا مدخليّة له في الاحكام ان قيل انّ الامر منعكس والاولويّة ممنوعة لانّ الرّسالة المذكورة مقصورة على جملة من احكام الطّبّ وتدبير الأبدان وو ليس فيها شيء ممّا يتعلّق بالأديان واحكام الايمان ومثلها ما كان يخفى على الطّائفة الحقّة لعدم مانع عن اظهارها والتزام اخفائها من تقيّة وغيرها بخلاف الكتاب المذكور فانّ التّقيّة الّتى من اشدّ الموانع في اعصار الظّهور منعت من ظهورها ووصولها إلى الأصحاب قلنا لا يخفى على من اطّلع على تفصيل ما منّ اللّه تعالى على الامام الثّامن ع وشيعته الحقّ من الاعزاز والاحترام في دولة المأمون العبّاسى ولاحظ ما جرى بينه ع وبين علماء المخالفين من المناظرات والمباحثات في امر الإمامة وعضب حقوق أهل البيت ع وساير بدع الخلفاء انّ التقيّة كانت مرفوعة في مدّة مديدة من أواخر عصره ع في العراق وما والاها وكانت الطّائفة الحقّة الاماميّة لا يتّقون من المخالفين في أصول عقايدهم فضلا عن فروع مذهبهم واحكامهم لا سيّما أهل بلدة قم فانّها كانت في عصره ع مملوّة من علماء الشّيعة وكانوا يعلنون كلمة الحقّ غاية الاعلان ولا يتّقون في امر دينهم من أحد من أولياء الشّيطان وهذا هو الّذى بعثني على ما قوّى في نفسي ولم يسبقني اليه أحد قبلي من أن المسائل المتكثّرة الّتى صدرت عنه ع في ارض خراسان والعراق ممّا لا ينبغي حملها على التّقيّة وهي من ابعد احتمالاتها بخلاف ما صدر عن ساير الائمّة ع في عصر دولة الامويّة وجملة من اعصار العبّاسيّة كالاخبار الصّادرة عن الحسين والسّجّاد وسيّدنا أبى جعفر وموسى بن جعفر ع فانّ الأصل
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة فقه الرضا 12 | ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني