الجعلى التعبدي دون الابقاء الواقعي فلا وجه لانصرافها إلى صورة احراز الموضوع فان الابقاء الجعلى المفروض في المقام ابتنائه على الموضوع المحتمل الوجود لا الموضوع المحقق الوجود فباطلاق الاخبار يحكم ببقاء العارض والمعروض فثبوت الموضوع موقوف على مفاد الاخبار وليس مفاد الاخبار عكسه فقد ظهر ممّا ذكرناه فساد ما ذكره قده في هذا المقام من ابتناء الامر على استحالة انتقال العرض فانّ هذا ممّا لا مدخلية له في الأمور الجعلية التي منها الاحكام فان مدار الاحكام على الجعل التعبدي الاعتباري ومسئلة استحالة انتقال العرض معنونة في الأمور التكوينيّة التي لا مدخلية لها في الاحكام في الأمور الشرعيّة وهذا الامر من هذا المحقق من أعجب العجاب لوضوح عدم استحالة مثله في الجعليات ووقوعه في الشّبهة من جهة انه خفى عليه تقابل الامرين كما دلّ عليه قوله سبحانه
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
ثم الثاني من المقامات في بيان مفهوم الموضوع وما هو المراد منه هنا
[ فيه نقل كلام المحقق الأنصاري قده مع ما فيه من النظر للمصنّف دام ظلّه ]
فنقول قد صرّح شيخنا المعاصر بأنه معروض المستصحب اى الحكم أو الوصف المحمول عليه كما هو الشّأن في كلّ قضيّة من نظائر المقام فقال فإذا أريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بد من تحقق هذا في الزّمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السّابق سواء كان تحققه في السّابق بتقرّره ذهنا أو بوجوده خارجا فزيد معروض القيام في السّابق بوصف وجوده الخارجي والوجود بوصف تقرره ذهنا أيضا لا وجوده الخارجي وبهذا اندفع ما استشكله بعض في تمام كلية اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب بانتقاضها باستصحاب وجود الموجودات عند الشك في بقائها زعما منه ان المراد ببقائه وجوده الخارجي الثانوي وغفلة عن انّ المراد وجوده الثانوي على نحو وجوده الاوّلى الصّالح لأنّ يحكم عليه بالمستصحب وينفيه والا لم يجز ان يحمل عليه المستصحب في الزمان السّابق فالموضوع في استصحاب حيوة زيد هو زيد القابل لان يحكم عليه بالحياة تارة وبالموت أخرى وهذا المعنى لا شك في تحققه عند الشك في بقاء حياته انتهى كلامه رفع مقامه وفي هذا التقرير نظر من وجهين أحدهما ان جعله موضوع الوجود هو زيد المتقرّر ذهنا الصّالح للأمرين من الوجود والعدم خلاف ما يلاحظ في موضوعية زيد لأن زيدا الملحوظ في الذهن لا يصحّ ان يكون مستصحبا بل هو نفسه باق في الذهن في الآن الثاني أيضا والّا لم يصح حمل شيء عليه في القضيّة المشكوكة فينبغي ان يكون موضوع الوجود امرا اعتباريا محضا لم يعتبر فيه أحد الوجودين من الوجود الذهني أو الخارجي كالموضوع الذي يعتبر في الممتنعات والعدميّات ويقدّر كذلك وان كان موجودا في الذهن أو في الخارج