تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 255

مساهمون:

صبيان حجية الاستصحاب ٢٥٥
وهذا الامر لا بدّ فيه ان يلاحظ زيد باعتبار تجرّده عن الوجود والعدم لا ان يلاحظ قيد أحد الوجودين فإنه ممّا لا معنى له هنا وثانيهما انّ زيدا المتقرّر في الذّهن ان لوحظ فيه الوجود فكيف يحمل عليه الوجود وان لم يلاحظ فيه ذلك زيدا فهو ليس بزيد لأنّ زيدا من تحقق فيه الوجود والحياة نعم هذا لا ينافي اخذه مجرّدا عن الوجودين بنوع من الاعتبار وان كان موجودا أو معدوما في الواقع ثم الذي يقوى في نظري انّ مجرّد معروض للعارض ليس موضوعا للاستصحاب بل يكون مقيّدا بقيد آخر أيضا وهو ان يكون في المعروض قيد له مدخلية في البقاء والعدم أو الحدوث والعدم بان يكون ذاك القيد ممّا يحتمل فيه ان يكون علة لحدوث المستصحب أو بقائه أو عدمهما فالمعروض المطلق وان كان موضوعا لكلّ محمول عرضه في غير مورد الاستصحاب الّا انّ لهما في مورد الاستصحاب لا بدّ من هذا القيد الزائد أيضا والّا لم يصح وقوعه موردا للشك في الزّمان اللّاحق لانّ المستصحب ان كان باقيا بحاله الأولى مع جميع قيوده من حيث الموضوع والمحمول فلا يعتبر شكّ فيه وان علم تجرده عن جميع القيود التي كانت له في الزّمان السّابق فهو ليس بمشكوك بل يصدق الانتقاض ففي الحقيقة موضوع الاستصحاب هو المعروض المقيّد بذاك القيد

[ فيه نقل كلام صاحب الجواهر قدّس سرّه ]

ولقد أجاد بعض « 1 » الفقهاء من مشايخنا المعاصرين حيث حقق هذا الامر في مسئلة عصير العنب والزّبيب حيث قال في جواب من تمسّك باستصحاب حكم الزبيب حال عنبيّته وان تغيّر الاسم بعد بقاء الحقيقة إذ لا تقييد فيما دلّ على حجّيته بعدم تغيره بل قد يشهد لعدمه حكم الحنطة والقطن والطين بعد صيرورتها دقيقا وعجينا وخبزا وغزلا وثوبا ولبنا بل وخزفا واجرا ولا ينافيه معروفية تبعيّة الاحكام للأسماء إذ المراد انتفاء الحكم من جهة الاسم بانتفاء الاسم في مقابلة بطلان القول بالقياس اى التعدي عن المسمّى بجامع أو القول بثبوت حكم حالة سابقة من أحوال الماهية بثبوته في حالة أخرى لاحقة كتحريم الحصرمى بتحريم العنبي أو القول بثبوته مع تبدّل الحقيقة والماهية كالكلب يصير ملحا والّا فليس المراد انتفاء الحكم بانتفاء التّسمية مطلقا ولو بدليل آخر شرعىّ كآية أو اجماع أو استصحاب فان التخصيص بالذكر لا يقتضى التخصيص بالحكم الّا بمفهوم اللّقب الذي ليس بحجّة عندنا فالاسم ح كشف عن تعلق الحكم بالماهيّة والحقيقة التي لم تنتفى بانتفائه هنا بشهادة عدم طهر العنب لو تنجّس بالزبيبيّة ما هذا لفظه ظهور تعليق الحكم على الاسم في دورانه على
هامش
( 1 ) هو صاحب الجواهر ره منه دام ظله