مسمّى ذلك الاسم لا حقيقة المعتبرة عليها بسبب أحوالها أسماء مختلفة فانّ تلك لم يوضع لها اللفظ فلا يستفاد حكمها منه والأمثلة السّابقة ممّا علم تعلق الحكم فيها على الحقيقة التي لم ينتف بانتفاء الاسم ولذا ثبت الحكم فيها مع انتفائه بخلاف ما هنا فلم يثبت فإنه مع كونه من الفقهاء الذين ليس لهم غاية التّسلّط في فنّ الأصول قد جاء هنا بتحقيق في أطراف المسألة وكم له من نظائر ذلك في تضاعيف استدلالاته ممّا لا يوجد في كلام المعروفين بتحقيق مطالب الأصول كصاحب الرّياض ونظائره وهذا من فضل اللّه يؤتيه من يشاء ثم الثالث من المقامات في بيان مصداق ذاك المفهوم عن غيره وبعبارة أخرى لتشخيص موضوعه الصّرف وهذا هو الذي من مزال اقدام الأكثرين في مسئلة الاستحالة والتحقيق فيه ان يقال انّ تعيين ذاك الامر يختلف باختلاف ادلّة المستصحب وما هو العلّة في ثبوته وليس الامر منحصرا بما اشتهر من انّ الاحكام تابعة للأسماء فقد يكون الحكم دائرا مدار الجنس وقد يكون دائرا مدار النوع وقد يكون دائرا مدار الصّنف والقسم وقد يكون دائرا مدار الاسم ومن هنا يتضح الفرق بين استحالة الكلب والعذرة بالملح أو التراب مثلا واستحالة الحطب المتنجس والماء المتنجس بالفحم أو بول حيوان مأكول اللّحم أو نحوه ومثله تبدّل النطفة بالبيضة أو حيوان طاهر كما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة أيضا ففي الكافي محمد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ع في حديث ابن قتادة قال له اخبرني عن الجبن فقال لا باس به فقال له ربّما جعلت فيه إنفحة الميتة فقال ليس به باس ان الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم انّما تخرج من بين فرث ودم وانّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تأكل تلك البيضة قال قتادة لا ولا آمر باكلها قال أبو جعفر ع ولم قال لأنّها من الميتة قال فان حصلت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها قال نعم قال فما حرم عليك البيضة واحلّ لك الدّجاجة ثم قال فكك الإنفحة بمثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين ولا تسئل عنه الّا من يأتيك من يخيرك عنه وهذا الخبر كما ترى ظاهر في عدم اعتبار تغيّر الحكم بتغير الاسم بخلاف خبر آخر رواه في الكافي أيضا بسنده عن صفوان عن ابن بكير عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه ع أنه قال في الرّجل إذا باع عصيرا فحبسه السّلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلّا فقال إذا تحول عن اسم الخمر فلا باس به فانّ في هذا الخبر دلالة واضحة على أن الاحكام تدور مدار الأسماء
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 256
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صبيان حجية الاستصحاب ٢٥٦