انّ معنى عدم نقض اليقين والمضي عليه هو ترتيب آثار اليقين السّابق الثّابتة بواسطته للمتيقّن ووجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشّارع لا يعقل الّا في الآثار الشرعيّة المجعولة من الشّارع لذلك الشّىء لأنّها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقلية والعادية فالمعقول من حكم الشّارع بحياة زيد وايجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشّك هو حكمه بتحريم تزويج زوجته والتصرّف في ماله لا حكمه بنموّه وبنات لحيته لانّ هذه غير قابلة لجعل الشّارع نعم لو وقع نفس النموّ ونبات اللّحية موردا للاستصحاب أو غيره من التنزيلات الشرعيّة أفاد ذلك جعل آثارهما الشرعية دون العقلية والعاديّة لكنّ المفروض ورود الحياة موردا للاستصحاب والحاصل انّ تنزيل الشّارع المشكوك منزلة المتيقن كسائر التنزيلات انّما يفيد ترتيب الاحكام والآثار الشرعيّة المحمولة على المتيقّن السّابق فلا دلالة فيها على جعل غيرها من الآثار العقلية والعادية لعدم قابليّتها للجعل ولا على الآثار الشّرعيّة المترتّبة على تلك الآثار لأنّها ليست آثار نفس المتيقّن ولم يقع ذواتها موردا لتنزيل الشارع حتى يترتّب هي عليه
[ فيه عدم ترتب الملزوم على اللازم وإن كان شرعيّا في مسألة الاستصحاب ]
إذا عرفت هذا فنقول انّ المستصحب امّا ان يكون حكما من الاحكام الشرعيّة المجعولة كالوجوب والتحريم والإباحة وغيرها وامّا ان يكون من غير المجعولات كالموضوعات الخارجيّة واللغوية فإن كان من الاحكام الشرعيّة فالمجعول في زمان الشك حكم ظاهرىّ مساو للمتيقّن السّابق في جميع ما يترتّب عليه لأنه مفاد وجوب ترتيب آثار المتيقّن السّابق ووجوب المضىّ عليه والعمل به وان كان من غيرها فالمجعول في زمان الشّك هي لوازمه الشرعيّة دون العقلية والعادية ودون ملزومه شرعيّا كان أو غيره ودون ما هو ملازمه معه لملزوم ثالث ولعلّ هذا هو المراد بما اشتهر على السّنة أهل العصر من نفى الأصول المثبتة فيريدون به انّ الأصل لا يثبت امرا في الخارج حتّى يترتّب عليه حكمة الشّرعى بل مؤدّاه امر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا فان قلت الظّاهر من الاخبار وجوب