الظلال حيث علل لزوم الاجتناب بانّ الدّخان المتصاعد منه ينجّس ما يقع فيه عليه من الابنية ونحوها ان الحمل على الاستحباب أو الرّجحان المطلق أيضا كاف فيما هو المقصود في هذا المقام من استظهار امر الاستصحاب لانّ جهة لزوم الاجتناب عن النّجس وعدمه غير جهة كون الملاقى من قبيل النّجس وعدمه والحمل على الاستحباب أو مطلق الرجحان انّما يناسب الأول دون الثاني
[ فيه بيان الأصل المثبت وحكمه ]
وامّا توهّم كون الواقعة التي تعرّض لحالها الامام عليه السّلم هي صورة اليقين ببقاء الرّطوبة في الذباب فقد عرفت وجه بطلانه عند بيان وجه دلالة الرّواية ثم من الأمور المهمّة التي تكون هذه الرواية ناظرة اليه انّ الرّواية بعد احراز دلالتها على حجّية الاستصحاب بالنّسبة إلى رطوبة رجل الذباب كما بينّاه دالة على حجّية الأصل المثبت الذي نبّهناك عليه آنفا لانّ استصحاب بقاء الرّطوبة لا يفيد ولا يثمر بالنّسبة إلى الثوب ونحوه الّا في صورة تأثر الملاقى بالفتح بتأثير الملاقى بالكسر وذاك من الأمور العادية التي انكر المنكرون للأصل المثبت ثبوتها للاستصحاب وتفصيل الكلام في في هذا المقام انّ لوازم المستصحب الذي يثبت بالاستصحاب امّا من الأمور الشرعيّة أو العادية أو العقلية والقدر الذي لا خلاف في ترتّبه على ثبوت المستصحب انّما هي اللّوازم الشرعية فمثل استصحاب حيوة زيد انّما يترتّب عليه وجوب نفقة زوجته مثلا لا نموّ بدنه ولحيته واكله وشربه ونومه ونحوها من الأمور العادية كما أن ثبوت أحد النقيضين بالاستصحاب لا يترتّب عليه ارتفاع النقيض الآخر الذي يحكم العقل بعدم اجتماعهما وعدم ارتفاعهما وكذا الكلام في ارتفاع أحد الضّدين بثبوت الآخر وقد اختلفوا في المسألة على أقوال اوّلها القول بالحجّية في مطلق اللّوازم العادية والعقلية وهو الظّاهر من أكثر الاصوليّين والفقهاء في غير واحد من المسائل المبتنية على ثبوت هذا الأصل وثانيها ما صرّح به صاحب كشف الغطاء من كشف الغطاء عن هذا الامر لنفى الحجّية مطلقا وهو اوّل من وقفنا عليه من المنكرين وربّما ينسب إلى بعض « 1 » مشايخه المحققين أيضا ثمّ تبعه على ذلك جمع من مشايخنا المتأخرين المعاصرين وثالثها ما فصّل بعضهم من الفرق بين اللّوازم البعيدة الجليّة واللوازم القريبة الخفية التي لا يعتنى بها عند العقلاء وأهل العرف والعادة فقال بالثاني في الاوّل وبالاوّل في الثاني قال شيخنا الجليل الأنصاري قدّس سرّه في أصوله
هامش
( 1 ) هو المحقق البهبهاني ره منه دام ظله