التّكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعىّ وهذا باب واسع يخلّ به الاشكال عن ما علم من عدم وجوب الاجتناب عن الشّبهة المحصورة في مواقع مثل ما إذا علم اجمالا بوقوع النّجاسة في انائه أو في موضع من الأرض الّتى لا يبتلى به المكلّف عادة أو بوقوع النّجاسة في ثوبه أو ثوب الغير فانّ الثّوبين لكلّ منهما من باب الشبهة المحصورة مع عدم وجوب اجتنابهما فإذا اجرى أحدهما في ثوبه اصالة الحلّ والطّهارة لم يعارض بجريانهما في ثوب غيره إذ لا يترتّب على هذا المعارض ثمرة عمليّة للمكلّف يلزمه من ترتّبها مع العمل بذلك الأصل ترك تكليف متنجّز بالامر المعلوم اجمالا ألا ترى انّ الزوجة لو شكّ في انّها هي المطلّقة أو غيرها من ضرّاتها جاز لها ترتيب احكام الزّوجيّة على نفسها ولو شكّ الزّوج هذا الشّكّ لم يجز له النّظر إلى إحداهما وليس ذلك الّا لانّ اصالة عدم تطليق كلّ منهما متعارضان في حقّ الزّوج بخلاف الزّوجة فانّ اصالة عدم تطليق ضرّتها لا يثمر لها ثمرة عمليّة نعم لو اتّفق ترتّب تكليف على زوجيّة ضرّتها دخلت في الشّبهة المحصورة ومثل ذلك كثير في الغاية وممّا ذكرنا يندفع ما تقدّم من صاحب المدارك من الاستنهاض على ما اختاره من عدم وجوب الاجتناب في الشّبهة المحصورة ممّا يستفاد من الأصحاب من عدم وجوب الاجتناب عن الاناء الّذى علم بوقوع النّجاسة فيه أو في خارجه إذ لا يخفى خارج الاناء سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه ليس ممّا يبتلى به المكلّف عادة ولو فرض كون الخارج ممّا يسجد عليه المكلّف التزمنا وجوب الاجتناب عنهما للعلم الاجمالي بالتّكليف المردّد بين حرمة الوضوء بالماء النّجس وحرمة السّجدة على الأرض النّجسة ويؤيّد ما ذكرنا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام الواردة فيمن رعف فامتخط فصار للدّم قطعا صغارا فأصاب اناءه هل يصلح
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 202
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صبيان حجية الاستصحاب ٢٠٢