وأنت خبير بانّ حمل ذاك الاختلاف على انّ كلّا منهما أراد الشّخص الّذى ذكره الآخر وانّما تعرّض لبعض القيود والصّفات المميّزة خاصّة امّا باعتبار انّه كان يرى ذاك البعض كافيا في بيان المقصود أو من جهة جهله بسائر الصّفات التي ذكرها الآخر كما يظهر من العلّامة ومعاصريه ليس بأولى من أن يقال من انّ المذكور في كلام كلّ منهما غير المذكور في كلام الآخر وانّ سكوت كلّ منهما عمّا تعرّض له الآخر امّا من جهة عدم التفاته به أو غفلته عنه أو باعتبار انّه كان لا يرى للتّعرّض له كثير فائدة لما كان يظنّه من انّه قليل الحديث أو انّ غيره كفاه مئونة ذكره أو انّ حاله اشهر من أن يذكر أو غير ذلك من الوجوه والاعتبارات بل الأولى ترجيح الأخير لشدّة ظهور كلامهما في انّهما كانا في مقام بيان اشهر الصّفات واشيع القيود المعيّنة كسائر كلماتهما وكلمات ساير أهل الرّجال الواردة في ساير العنوانات فانّ من أمعن النّظر في كلماتهم وتامّل في تضاعيف عباراتهم أيقن بانّ اهتمام هؤلاء في بيان الصّفات الشّائعة المتعلّقة بمن تعرّضوا لذكره وتحقيق ما هو المعروف من نسبته وحرفته ومذهبه اشدّ من اهتمامهم في ذكر كلّ من وقفوا عليه من أصحاب الائمّة وجمع أسامي كلّ من علموا انّه من رواة اخبارنا أو من جملة علماء المذهب وعلى هذا لا ينبغي الشّكّ في انّ صاحب هذا العنوان لو كان معروفا بكلّ من القيود الّتى يستفاد من كلام هذين الفاضلين لكان يقع في كلام كلّ منهما ما وقع في كلام الآخر أو كان يذكر فيه بعض ما ذكر في كلام الآخر مع انّ عمّار السّاباطى كان معروفا بهذه النّسبة في جميع الأعصار والأمصار بحيث قلّ ان يوجد في أسانيد الاخبار وكتب علماء الرّجال وغيرهم مجرّدا عنها كما لا يخفى على من كان له أدنى تتبّع في الاخبار ولاحظ ما ذكرنا من عباراتهم في حقّ عمّار ابن موسى ومن البعيد غايته ان يخفى ذاك الامر على مثل النّجاشى أو يكون مطّلعا عليه ولا
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 174
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صبيان حجية الاستصحاب ١٧٤