المحدّثين المعاصرين لهم والفقهاء الآخذين عنهم انّ جواز العمل المكاتبات كان من جملة الأمور المسلّمة الّتى ما كان يشكّ فيها أحد من السّابقين سلّمنا عدم شمول الاجماع لها لكن لا يخفى انّ مجرّد ذلك لا يقتضى دخولها تحت العمومات والأصول الدّالّة على عدم حجّيّة الظّنّ لكونها مندرجة تحت ساير الادلّة الدّالّة على حجّيّة اخبار الآحاد فانّ منها آيتي النّبإ والتّفقّه والأخبار المتواترة معنى وهي كما ترى واضحة الدّلالة على حجّية جميع أصناف اخبار العدل ومن في حكمه مع انّها لو لم تكن حجّة لورد التّنبيه عليه من أهل بيت العصمة والطّهارة لتوفّر الدّواعى عليه كما ورد التّنبيه على عدم حجّيّة القياس ونحوه وعن الثّالث بانّه مع كونه قياسا محضا أو قياسا مع الفارق لا يصلح لدفع ما أشرنا اليه من الاجماع والمقدّمة العاديّة الموافقة له في إفادة القطع وأيضا اعتبار الحسّ الظّاهرىّ في اعتبار الشّهادة اوّل الكلام فانّ جماعة من أصحابنا لم يشترطوا فيها ذلك ولعلّه لا يخلو عن قوّة وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الصّحيحة المذكورة من جهة كونها مكاتبة سيّما بعد ملاحظه كون مضمونها من مسلّميّات معظم الفقهاء
[ صحيحة إسحاق ابن عمار المرويّة من مَن لا يحضره الفقيه ]
ومن الاخبار الدّالّة على المرام صحيحة إسحاق ابن عمّار المرويّة في باب احكام السّهو في الصّلاة من من لا يحضره الفقيه قال قال لي أبو الحسن ( ع ) إذا شككت فابن على اليقين قال قلت هذا أصل قال ( ع ) نعم وانّما حكمنا بصحّة هذه الرّواية مع انّ جماعة من أهل الرّجال والفقهاء صرّحوا بكون إسحاق بن عمّار فطحيّا لما هو التّحقيق عندي من انّ إسحاق بن عمّار الّذى يروى عنه في الفقيه وله اليه سند ذكره في المشيخة غير إسحاق بن عمّار الفطحىّ وليس الامر كما يظهر من جماعة من اتّحادهما وتنقيح المرام في هذا المقام يتوقّف على بسط الكلام في بيان ما صدر عن هؤلاء القائلين بالاتّحاد وتحقيق ما يرد عليهم فنقول مستوفقا من اللّه العلّام انّ اوّل من رجّح القول