وأيضا كثرة قدح أحمد بن محمّد بن عيسى وغيره من القميين في غير واحد من اجلّاء أصحابنا وشدّة حرصهم في دفع من كان يظهر منه مذاهب مخالفة لمذاهبهم خارجة عن قواعدهم واهتمامهم في اظهار البراءة عنهم وافراطهم في ملاحظة دقايق الأمور الصّادرة منهم كما يكشف عنه نصفّح كتب الرّجال ممّا يمنع من الاعتماد على جرحهم وقولهم في مادّة شخص من الاشخاص انّه غال أو مخلط أو له مذاهب منكرة أو نحو ذلك كما حقّقناه في رسالتنا المعمولة في حال أبى بصير مع انّ النّجاشى ذكر عقيب كلام احمد وليس في كتبه ما يدلّ على ذلك وهو أقوى شاهد على انّ ما ظنّه احمد منكرا لم يكن يعدّ منه لدى النّجاشى وبالجملة فالظ عندي انّ حديث هذا الرّجل امّا صحيح « 1 » أو حسن كالصّحيح وهو أيضا حجّة على التّحقيق فظهر انّ الرّواية معتبرة ودلالتها على المرام واضحة لا تحتاج إلى زيادة كلام بل هي أقوى دلالة من بعض الأخبار السّابقة وجهها يستفاد ممّا مرّ
[ في تحقيق استصحاب الزّمان والزّماني مفصّلا ]
ان قلت انّ الظّاهر من هذا الخبر جواز جريان الاستصحاب في الزّمان وهو ممّا لا يتصوّر فيه الاستصحاب لانّه من الأمور الغير القارّة الّتى تنقضى شيئا فشيئا فليس له بقاء قطعا قلت ينبغي ان يعلم انّ في المقام تفصيلا وهو انّ استصحاب الزّمان والزّمانيّات ينقسم إلى اقسام أحدها استصحاب الآن السّابق وهو غير معقول لعدم انفكاكه عن اليقين بعدم بقاء المستصحب في الآن الثّانى كما لا يخفى وثانيها استصحاب وجود ما هو مركّب من اناء معيّنة في الواقع مجعول مجموعها مسمّى لاسم مخصوص كاستصحاب شهر من الشّهور أو يوم من الايّام أو ليلة من اللّيالى أو نحو ذلك فانّ كلّا من هذه الأمور عبارة عن مجموع اناء مضبوطة في الواقع معيّنة في نفس الامر وهذا القسم ممّا يجرى فيه الاستصحاب لا بواسطة استصحاب عدم وجود الآن الّذى جعل غاية للامر المشتمل على
هامش
( 1 ) كما أشار إليه شيخنا الجليل العلّامة صاحب الإشارات منه دام ظلّه العالي