متاخّرى المتاخّرين وهو أيضا لا يخلو عن اشكال ورابعها انّ سياق الخبر يوافق سياق الاخبار المرويّة عن أهل بيت العصمة والطّهارة ولا يناسب شيئا من كلمات غيرهم بل من كان مطّلعا على جملة من اخبار زرارة المنبئة عن طريق سؤاله عن الصّادقين ( ع ) وطريقة تكلّمه معهما ( ع ) لا ينبغي ان يشكّ في انّه روى هذا الخبر عن أحدهما لما يظهر له من الاستقراء
[ فيه بيان اشتباه عجيب اتّفق لسيّدنا صاحب المفاتيح ره ]
ثمّ من الغرائب ما اتّفق لسيّدنا المتتبّع صاحب المفاتيح الاصوليّة في مبحث الاستصحاب من كتابة المذكور حيث قال في مقام ذكر الرّوايات وثانيها ما تمسّك به في الوافية والرّسالة الاستصحابيّة من خبر آخر لزرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منى إلى أن قال قلت فان ظننت انّه اصابه وذكر بعد ذلك « 1 » في الصّحيحة المذكورة إلى قوله ولكنّك انّما تريد ان يذهب الشّكّ الّذى وقع في نفسك ثمّ قال وثالثها خبر صحيح آخر لزرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من منى إلى أن قال قلت فان رايته في ثوبي وانا في الصّلاة وذكر بعده تمام ما يكون بعد هذه العبارة في الصّحيحة وحكى بعد كلّ منهما عن الوسائل انّ الصّدوق روى في العلل عن أبيه عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن جرير عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) مثله فانّ هذه العبائر كما ترى تكشف عن انّه ره لم يطّلع على أصل الصّحيحة وظن كلّا من جزئيها المذكورين خبرا مستقلّا ولعلّ الّذى أوقعه في ذلك ما شاهده في الوسائل من تقطيع الخبر وتجزيته بهذين الجزءين وذكر كلّ منهما في باب غير باب الآخر بالسّند المذكور في التّهذيبين « 2 » ونسبة رواية كلّ منهما بعد ذلك إلى الصّدوق ره في علله فالأولى أن ينسب هذه الاشتباه إلى شيخنا الحرّ وان كان بريئا منه ومن أمثاله لانّه الّذى جرّى الخبر وأوقع هذا الفاضل الجليل في حفرة الخطاء وكيف ما كان ففي موضعين من هذه الصّحيحة دلالة على حجّيّة الاستصحاب مط أحدهما قوله عليه السّلم فليس ينبغي للشان
هامش
( 1 ) عين ما يوجد صح بعد ذلك
( 2 ) المراد بهما التّهذيب والاستبصار على وجه التّغليب وهو من اصطلاحات جماعة من المتأخرين ولا يخلو عن ملاحة منه