عن مسلك أهل اللّسان ولا يخلو عن زلّة أو نسيان
[ في بيان مراده من المستصحب المفروض في الأمثلة المذكورة ]
والظّاهر انّ مراده من الاستصحاب الّذى فرضه في الأمثلة الّتى ذكرها للحكم الوضعىّ أو لا هو استصحاب سببيّة الأسباب المذكورة لما ذكر من مسبّباتها فانّه الّذى ينبغي ان يحمل كلامه عليه ومن البعيد غاية البعد ان يكون مراده بالمستصحب الّذى فرضه في المقام نفس المسبّبات المذكورة من وجوب صلاة الظّهر والزّلزلة وحرمة صلاة الحائض والنّفساء وصومهما وإباحة التّصرّفات وحرمة نكاح من يحرم نكاحها وبالمصاهرة أو خصوص استصحاب أسباب تلك المسبّبات من الدّلوك والكسوف والزّلزلة والحيض وغيرها لوضوح كون الاستصحاب الاوّل من قبيل الاستصحاب في الاحكام التّكليفيّة وعدم كونه من الاستصحاب في الاحكام الوضعيّة في شيء وضرورة كون الاستصحاب الثّانى من قبيل استصحاب الموضوع فكما انّ استصحاب الحكم التّكليفىّ عبارة عن استصحاب الوجوب والحرمة والاستحباب والإباحة دون استصحاب الواجب والحرام والمستحبّ والمكروه والمباح كذا استصحاب والحكم الوضعىّ هو استصحاب سببيّة السّبب وشرطيّة الشّرط ومانعيّة المانع ونحوها دون استصحاب السّبب والشّرط والمانع ونظائرها لكن بعض كلماته الّتى ذكرها أخيرا في بيان مسئلتي الكرّ المتغيّر وصلاة المتيمّم ربّما يأبى عن ذاك الحمل كما يظهر بالتّامّل وربّما يقال انّ ظاهر كلامه في هذا المقام حيث تعرّض لخصوص استصحاب الاحكام وجعل الاستصحاب المختلف فيه منحصرا في الاحكام الوضعيّة وسكت عن غيرها يعطى انّه قائل بعدم حجّيّته في الأمور الخارجيّة وهو لا يخلو عن نظر لانّ عدم تعرّضه لذلك الصّنف من الاستصحاب يحتمل ان يكون باعتبار انّه ظنّ انّ حجّيته من الأمور المسلّمة الّتى لا تحتاج إلى البيان كما يؤمى اليه كلمات غير واحد من المتاخّرين ولعلّ الامر كذلك فانّ الاخباريّين أيضا سلّموا حجّيّته في هذه الصّورة ووافقوا المجتهدين فيها ولم يظهر إلى اليوم خلاف