ثبوته في الجملة بمعنى ان يكون المدلول مط غير مقيّد بشيء من قيدى الزّمان الخاصّ أو الحالة الخاصّة وقيد الاستمرار والقول بكونه ناظرا إلى النّفى المطلق انّما يتمّ على فرض المعنى الاوّل لانّ مقتضاه ان يكون ثبوت الشّىء في الجميع بنفس الدّليل من غير أن يكون نسبته إلى بعض أولى من نسبته إلى بعض آخر ولا يخفى انّه ليس من الاستصحاب في شيء والمفروض انّه حصر القدر الّذى ثبت حجّيته في ذلك وصرّح باضرابه عن غيره فيكون مضربا عن حجّية تمام اقسام الاستصحاب وفيه انّ المثال الّذى ذكره في المقام يأبى عن حمل كلامه على ذلك لانّ غاية ما يقتضيه العقد هي حلّية الوطي ما لم يتحقّق الطّلاق الّذى جعل مزيد العلاقة الزّوجيّة لا حلّيّته ما لم يعلم وجود المانع ليدلّ على ثبوت الحلية في صورة التّكلّم بما يشكّ في مانعيّته أيضا وهذا ممّا لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وممّا يزيده بيانا قوله فانّ المستدلّ على انّ الطّلاق لا يقع بهما الخ لانّ الاستدلال بحلّيّة الوطي السّابقة على النّطق باللّفظ المذكور لا يناسب القول بشمول الدّليل الدّال عليها لهذا الزّمان أيضا مع انّ من البعيد غاية البعد ان يختار شيئا ويبالغ في الاستدلال عليه وفي ردّ حجج المخالف ثمّ يرجع عنه بعد ورقة أو ورقتين ولا يغيّر ما قرّره قبيل ذلك كلّا وحاشا ثمّ كلّا وحاشا ما هكذا الظّنّ به وبأمثاله من أعاظم المحقّقين ومن العجيب ما صدر من صاحب « 1 » المعالم حيث استجود هذا الكلام باعتقاد انّه كاشف عن القول بالنّفى المطلق وذكر انّه عند التّحقيق رجوع عمّا اختاره اوّلا ومصير إلى القول الآخر كما يرشد اليه تمثيلهم لموضع النّزاع بمسألة المتيمّم ويفصح عنه حجّة المرتضى وأنت خبير بانّ دلالة المثال والحجّة على ذلك مبنيّة على المعنى الاوّل الّذى قد عرفت ضعفه والأقوى في النّظر هو المعنى الثّانى لمطابقته للمثال المذكور وما قاله في آخر كلامه من انّ استصحابه ينقطع بثبوت الواقع فانّ الظّاهر من الرّفع كون
هامش
( 1 ) وممن تبع صاحب المعالم في ذلك سيّدنا صاحب المصابيح حيث تعرّض لتفصيل مسئلة الاستصحاب في مسئلة عصير الزّبيب وصرّح في تضاعيف كلامه بذلك وذكر كلاما طويلا لم نر له طائلا منه ادام اللّه ايّام إفاضاته