من داره . والسباخ لديه مرعى نضير . والشراب عنده ماء نمير والزمان يتطرقنا بحدة ظفره . ولؤم ظفره . ويغير علينا بحوادثه وغيره . ويعرضنا على نوب يليها نوب . وخطوب لنا فيها خطب . حواشيها بكاء يفض عقود الدموع . واشتكاء ينطق عن النار بين الضلوع . وقد كان أيده اللّه وعدنا من حسن نظره لنا ما كان الظن به جميلا . وانتظرناه طويلا . فأبطأ وقد تتبلغ الخيل على بطئها . وتطوي المنازل مع قصر خطوها . فان عز لديه القضاء . فموجود لدينا الاقتضاء . وان دام منه التغاضي دام منا التقاضي . وغيري من يرضى بالرجاء . ويميل فيه إلى الارتضاء . لان أخا الرجاء على يقين من البلوى . وفي شك من الفرج والجدوى . وشر المأمولين من يكثر مطله ويشتد . ويطول عمر الرجاء بحضرته ويمتد . فإذا أصبح جعل الموعد رواحا . وإذا راح صيره صباحا . ومعلوم ان العتاب واسطة لها طرفان . مدح أو هجاء يسيران في البلدان . ويكشفان عن الإساءة والاحسان .
وبين النجاح والسراح والتعليق والتعويق قنطرة ماؤها دواء وريحها رخاء . واسمها سخاء . فلا يشكونّ سيدنا ادام اللّه تأبيده القضاء . فيشكو نفسه . ويغالط حسه . لأنه السلطان . وهو القضاء والزمان . مما اسأله ان يترفق كالأمير أطال اللّه بقاه فيهز عطف كرمه . ويستمطر لي سحاب نعمه . فكل ماء سكن العطش ماء . وكل ما ينال به المنافع كيمياء . واللّه اسأل ان يطيل اعمار المعالي بطول عمره . وعلو قدره وامره . لا زالت أحواله مسعودة
شرح
اليه . أو خير تدل عليه .
الاكثار يزل الحكيم .
ويمل النديم . فأقل المقال تأمن الملال . ولا تكثر فتضجر . ولا تفرط فتسقط . صمت يعقبك الندامة . خير من نطق يسلبك السلامة . فاصمت دهرك تحمد امرك . قبح الحصر خير من جرح الهذر .
فاصمت دائما . تعش سالما .
أقبح العي الحصر . وأسوأ القول الهذر . فلا تضجر في جدالك . ولا تكثر في مقالك . إذا سكتّ عن الجاهل فقد اوسعته جوابا . وأوجعته عقابا .