أيهما اكذب اطمعى فيك الذي يجدد عليك اعتمادي . ويكرر إليك تردادى . أم لسانك الذي يدين بالكذب مذهبا .
ويستلين من الخلف مركّبا فلو جمعني وإياك محفل غاص . أو ضمنا مجلس خاص . لا قبل بعض اهلهما على بعض يعيبونك ويلعنونك . ويقولون هذا مسيلمة ويعنونك . وهذا اشعب ويعنوننى . وإلى الطمع الكاذب ينسبوننى . وكان مسيلمة اكذب من أظلته الخضراء . واشعب اطمع من أقلته الغبراء . واخبار ذلك في الكذب قد سارت في البلاد ووردت المياه . واخبار هذا في الطمع قد طارت في الآفاق وركبت الأفواه . تاب اللّه علينا من الكذب والبهت . ومن الخلف البحت . ومن الطمع .
الذي يهدى إلى الطبع . بمنه ورافته . وسعة رحمته
أخرى في حل قول أبي تمام
ومحجب حاولته فوجدته * نجما عن الركب العفاة شسوعا
لما عدمت نواله اعدمته * شكري فرحنا معدمين جميعا
ان طال أيدك اللّه اعجابك . واشتد احتجابك . وتجهم بوابك فكم من محجوب حاولت جنابه . وقصدت بابه . فوجدته نجما يبعد عن العفاه . وحية لا تسمع للرقاه . وحين اعدمنى الثرا .
اعدمته الثنا . ولما منعني المنح . منعته المدح . فحصلنا جميعا على العدم اما هو فمن الكرم . واما انا فمن النعم . وهو من الشكر وانا من الوفر . ولقد أحسن بي ما شاء . إذ أساء . أليس قد اعتق عاتقي من رق الصنيعة . ولم يلزمني حفظ الوديعة والسّلام
شرح
من قعد به الفعل . قام به القول . فسمع لأخيه وشرع فيما لا يعنيه . يستدل على عقل الرجل بقلة كلامه .
وعلى مروته بكثرة انعامه .
كثرة القول . دليل على قلة الفعل . وكثرة الطمع دليل على قلة الورع . حد السنان يقطع الأوصال .
وحد اللسان يقطع الآجال فاخش إساءته إليك . وتوق جنايته عليك . واعلم أن طوله يقصر الاجل . وقصره يطول الامل . أقلل الكلام . تأمن الملام .
وأحسن العشرة . تكف الغدرة . قوّم لسانك تسلم . وقدم احسانك تغنم . ولا تقل ما يزري بك . ولا تفعل ما يضع منك . فكل يجاب عن قوله . ويثاب على فعله .