بخضاب يرد صبغة شبابها . ويقر بها أعين احبابها كان قد نفّق سوقا كاسده . واصلح حالا فاسده . ان شاء اللّه تعالى
حل جواب المأمون عنه
قد أمرنا لها بخضبة خطر * تدع الرأس مثل حلك الغراب
قد أمرنا لها أيدك اللّه بخضاب . حالك الإهاب . فاحم الجلباب قارىّ الثوب . غرابي اللون كأنه من دهمة الأفراس . أو من لباس بني العباس . أو من كسوة الثكالي . أو من ذوائب العذاري .
أو من احداق الحور . أو من لعاب الديجور . فليستعمل الخضاب وان كان من شهود الزور . وليعاود الشباب وان كان من متاع الغرور .
أخرى في حل قول الشاعر
إذا كان العطية بعد مطل * فلا كانت وان كانت جزيله
فسقيا للعطية ثم سقيا * إذا سهلت وان كانت قليله
وللشعراء ألسنة حداد * على العورات موفية دليله
ومن عقل الكرام إذا اتقوهم * وداروهم مداراة جميله
إذا وضعوا مكاويهم عليهم * وان جهدوا فليس لهن حيله
قد علمت أيدك اللّه ان المطل يكدر الصنيعة . وان كانت رفيعة .
ويبغّض العطية . وان كانت سنيه . كما أن التعجيل يكبرها وان كانت صغيره . ويكثرها وان كانت يسيره . والشعراء يتجنون ممن يجرهم على شوك المطل ويحرمهم ثمرة الوعد . ولهم الألسنة التي تغيض البحور . وتفلق الصخور . وتسمع الغيّاب . وتهتك الحجاب
شرح
لغدك . قبل نفاد المدة وزوال القدرة فلكل امرئ من دنياه . ما ينفقه على عمارة اخراه . من نكد الدنيا ان لا تبقى على حاله .
ولا تخلو من استحاله . تصلح جانبا بافساد جانب . وتسر صاحبا بمسآة صاحب .
فالكون فيها خطر والثقة بها غرر الاخلاد إليها محال . والاعتماد عليها ضلال . إذا أراد اللّه بعبد خيرا الهمه الطاعة . والزمه القناعة . وفقهه في الدين .
وعضده باليقين . فاكتفى بالكفاف . واكتسى بالعفاف . وإذا أراد به شرا حبب اليه المال .
وبسط منه الآمال . وشغله بدنياه . ووكله إلى هواه .
فركب الفساد . وظلم العباد لا تفن عمرك في الملاهي .