تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة رسائل الثعالبي 29

مساهمون:

صرسائل الثعالبي ٢٩
بخضاب يرد صبغة شبابها . ويقر بها أعين احبابها كان قد نفّق سوقا كاسده . واصلح حالا فاسده . ان شاء اللّه تعالى

حل جواب المأمون عنه

قد أمرنا لها بخضبة خطر * تدع الرأس مثل حلك الغراب
قد أمرنا لها أيدك اللّه بخضاب . حالك الإهاب . فاحم الجلباب قارىّ الثوب . غرابي اللون كأنه من دهمة الأفراس . أو من لباس بني العباس . أو من كسوة الثكالي . أو من ذوائب العذاري . أو من احداق الحور . أو من لعاب الديجور . فليستعمل الخضاب وان كان من شهود الزور . وليعاود الشباب وان كان من متاع الغرور .

أخرى في حل قول الشاعر

إذا كان العطية بعد مطل * فلا كانت وان كانت جزيله فسقيا للعطية ثم سقيا * إذا سهلت وان كانت قليله وللشعراء ألسنة حداد * على العورات موفية دليله ومن عقل الكرام إذا اتقوهم * وداروهم مداراة جميله إذا وضعوا مكاويهم عليهم * وان جهدوا فليس لهن حيله
قد علمت أيدك اللّه ان المطل يكدر الصنيعة . وان كانت رفيعة . ويبغّض العطية . وان كانت سنيه . كما أن التعجيل يكبرها وان كانت صغيره . ويكثرها وان كانت يسيره . والشعراء يتجنون ممن يجرهم على شوك المطل ويحرمهم ثمرة الوعد . ولهم الألسنة التي تغيض البحور . وتفلق الصخور . وتسمع الغيّاب . وتهتك الحجاب
شرح
لغدك . قبل نفاد المدة وزوال القدرة فلكل امرئ من دنياه . ما ينفقه على عمارة اخراه . من نكد الدنيا ان لا تبقى على حاله . ولا تخلو من استحاله . تصلح جانبا بافساد جانب . وتسر صاحبا بمسآة صاحب . فالكون فيها خطر والثقة بها غرر الاخلاد إليها محال . والاعتماد عليها ضلال . إذا أراد اللّه بعبد خيرا الهمه الطاعة . والزمه القناعة . وفقهه في الدين . وعضده باليقين . فاكتفى بالكفاف . واكتسى بالعفاف . وإذا أراد به شرا حبب اليه المال . وبسط منه الآمال . وشغله بدنياه . ووكله إلى هواه . فركب الفساد . وظلم العباد لا تفن عمرك في الملاهي .