تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة رسائل الثعالبي 20

مساهمون:

صرسائل الثعالبي ٢٠

وقول منصور بن بادان

ما قال لا قط من جود أبو دلف * الا التشهد لكن قوله نعم

وقول الآخر

سألت الندى والجود حران أنتما * فقالا جميعا اننا لعبيد فقلت ومن مولاكما فتطاولا * علىّ وقالا خالد بن يزيد
مولانا الملك خوارزم‌شاه ادام اللّه ملكه . وأعز نصره . بحر لجته المعروف . وساحله الجود المعروف . وقد عودته بسط الكف فواضله . فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله . وكلما سئل انشرح صدره . واهتز عطفه وترجم عنه يسره . وقرئت في وجهه صحيفة الهشاشة . وتهلل منه هلال البشاشة . وبرقت بارقة السرور فيه . حتى كأنه يعطى ما يعطيه . فاقواله نعم . وافعاله نعم . والناس عبيد انعامه واحسانه . ولولا التشهد لما اجرى لا على لسانه . ولقد سألت الندى والجود . فقلت لهما . أخبراني عنكما . احران أنتما . فقالا ما نحن الا عبدان حقّا . ومملوكان رقا قلت ومن مولاكما . فاخذتهما العزة بالكبر . وجرّا علىّ أذيال التطاول والفخر . وقالا من تطيب بذكره الأفواه . ولا ترى له الأشباه مأمون بن مأمون خوارزم‌شاه فحين قرع سمعي ذكر الاسم العالي وليت وجهي نحو حضرة المعالي . وفرشت الأرض بيدي فرشا ونقشت التراب . بفمي نقشا . وقلت رب عبوديه . خير من حريّه ورب رقّ . أفضل من عتق . فلا زلتما من مماليك ذلك الملك ما دارت نجوم السماء في الفلك
شرح
عظة بحاله . وعبرة بمآله . لا تزد من طول املك في قصر عمرك . ولا يغرناء صحة نفسك . وسلامة أمسك . مدة العمر قليلة . وصحة النفس مستحيله . من أطاع هواه باع دينه بدنياه كل يجري في عمره إلى غاية ينتهى إليها مدة اجله وينطوي عليها صحيفة عمله . فخذ من نفسك لنفسك وقس من يومك بامسك وكف عن سيآتك وزد في حسناتك قبل ان تستوفى مدة الاجل . وتقصر على الزيادة في السعي والعمل الخير اجل بضاعة . والاحسان أزكي زراعه . علم لا يصلحك ضلال . ومال لا ينفعك وبال . من ثمرة العلوم . العمل بالمعلوم . من عز اختياره