تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة رسائل الثعالبي 19

مساهمون:

صرسائل الثعالبي ١٩

وقول مروان بن أبي حفصة

يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يعرف غير البذل والجود عمت عطاياك من في الأرض قاطبة * فأنت والجود منحوتان من عود

وقول الآخر

فلو كان ما تعطيه من رمل عالج * لاصبح من جدواك قد نفد الرمل وباريت وبل الغيث والغيث وابل * فدام ندى كفيك وانقطع الوبل
لنا والحمد للّه ملك إذا اتاه السائلون . وقصده الآملون . جرى في وجهه القمري البشري ماء البشرى . وبشرهم بالأمان من الدهر . ووقعت نعماه منهم مواقع القطر من البلد القفر . وكيف لا يكون كذلك وقد خلقه اللّه من طينة الجود . وجعل راحته راحة المنجود . فليس يؤثر غير الجود بالموجود . وكأنه والجود من عود . ولو كان ما يعطيه رمل عالج لنفد الرمل . ولو بارى الوبل لانقطع الوبل . فسقى اللّه أخلاقه أشباهها من سيل المزن ولا زالت لتسهيل الحزن وتكشف الحزن

أخرى في حل قول أبي تمام

هو البحر من اىّ النواحي اتيته * فلجته المعروف والجود ساحله تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله

وقول زهير

تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله
شرح
الأموال ما أنفق منه . وخير الاعمال ما وفق به . خير العلم ما نفع . وخير الوعظ ما ردع . من لم يكن له من نفسه واعظ . لم تنفعه المواعظ . من لم يكن له من عقله زاجر . لم تزجره الزواجر . من سره الفساد . ساءه المعاد . الدنيا غرور . والطمأنينة إليها غرور . السعيد من اعتبر بأمسه . واستظهر لنفسه . والشقي من جمع لغيره . وبخل على نفسه بخيره . الرب لا يموت والجزاء لا يفوت . فقل ما شيت . وازرع ما هويت كل يحصد ما زرع . ويجزى بما صنع . من فعل الخير فبنفسه بدا . ومن فعل الشر فعلى نفسه اعتدى . لنا من كل منهما