وقول مروان بن أبي حفصة
يا من على الجود صاغ اللّه راحته * فليس يعرف غير البذل والجود
عمت عطاياك من في الأرض قاطبة * فأنت والجود منحوتان من عود
وقول الآخر
فلو كان ما تعطيه من رمل عالج * لاصبح من جدواك قد نفد الرمل
وباريت وبل الغيث والغيث وابل * فدام ندى كفيك وانقطع الوبل
لنا والحمد للّه ملك إذا اتاه السائلون . وقصده الآملون .
جرى في وجهه القمري البشري ماء البشرى . وبشرهم بالأمان من الدهر . ووقعت نعماه منهم مواقع القطر من البلد القفر .
وكيف لا يكون كذلك وقد خلقه اللّه من طينة الجود . وجعل راحته راحة المنجود . فليس يؤثر غير الجود بالموجود . وكأنه والجود من عود . ولو كان ما يعطيه رمل عالج لنفد الرمل .
ولو بارى الوبل لانقطع الوبل . فسقى اللّه أخلاقه أشباهها من سيل المزن ولا زالت لتسهيل الحزن وتكشف الحزن
أخرى في حل قول أبي تمام
هو البحر من اىّ النواحي اتيته * فلجته المعروف والجود ساحله
تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * ثناها لقبض لم تجبه أنامله
وقول زهير
تراه إذا ما جئته متهللا * كأنك تعطيه الذي أنت سائله
شرح
الأموال ما أنفق منه .
وخير الاعمال ما وفق به .
خير العلم ما نفع . وخير الوعظ ما ردع . من لم يكن له من نفسه واعظ . لم تنفعه المواعظ . من لم يكن له من عقله زاجر . لم تزجره الزواجر . من سره الفساد . ساءه المعاد .
الدنيا غرور . والطمأنينة إليها غرور . السعيد من اعتبر بأمسه . واستظهر لنفسه . والشقي من جمع لغيره . وبخل على نفسه بخيره . الرب لا يموت والجزاء لا يفوت . فقل ما شيت . وازرع ما هويت كل يحصد ما زرع .
ويجزى بما صنع . من فعل الخير فبنفسه بدا . ومن فعل الشر فعلى نفسه اعتدى . لنا من كل منهما