تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 29

مساهمون:

صالكناية والتعريض ٢٩
الصاحب فاستحيا وانقطع منه فكتب اليه الصاحب
يا ابن الحصيرى لا تذهب على خجل * لحادث كان مثل الناى والعود فإنها الريح لا تسطيع تحبسها * إذ لست أنت سليمان بن داود
( وعرض ) مثل ذلك لفتي في مجلسه ليلا فقال له الصاحب يا صبي لا تنم فخجل وقال هذا صرير النخت فقال الصاحب احسب ان يكون صربر التخت ( ومن ) مليح ما سمعت في هذه الكناية حكاية أبى عبد اللّه بن الحجاج وهي انه دعا مغنية كان يتعاشق لها فلما حصلت عنده ليلا ودارت الكؤوس نعس فتفرقع ظهره وهي قاعدة فغضبت وانصرفت فكتب إليها من الغد
قد غضبت ستى وقد أنكرت * فرقعة تعرض في ظهري وليس لي ذنب ولكنني * اصر بالليل ولا أدرى فليت شعري وهي غضابة * من جحرها اضرط أم جحري

فصل في عاقبة الاكل

قد كنى اللّه تعالى عنها بقوله أو جاء أحد منكم من الغائط - والغائط - المكان المطمئن من الأرض وكانوا يأتونه تسترا وانتباذا ثم كثر ذلك في كلامهم حتى سموا الحدث باسمه واشتقوا منه الفعل تغوط ( ومن ) كنايات العامة عن الحاجة إلي دخول الخلاقو لهم له حاجة لا يقضيها غيره ( ومن ) لطائف الأطباء كنايتهم عن حشو الأمعاء بالطبيعة والبراز وعن سيلان الطبيعة الخلفة وعن القيام لها الاختلاف ( ومنه ) قول أبى العيناء وقد سئل فقيل إلى من يختلف فقال إلى من يختلف عليه . . وقد تكنى الأطباء عن البول بالماء والدليل وعن القئ بالتعالج ( وقال ) بعض المفسرين في قول اللّه تعالى
( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ )
وقوله
( ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ )
انما هو كناية عن الحدث لان من أكل فلا بد له من عاقبة الاكل ونفض الفضل ( وقد ) عابهم الجاحظ بهذا التفسير وقال كأنهم لم يعلموا ان مس الجوع وما ينال أهله من الذلة والعجز أدل دليل على أنهم مخلوقون حتى يدعوا على الكلام شيأ قد
رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة الكناية والتعريض 29 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري