كناية عن الذي احتاج إلى الخلاء فلم يتبرز شبه بالبعير الحاقب الذي دنا الحقب من قبله فمنعه ان يبول . . وقد ملح منصور الفقيه في الكناية عن الحدث بقوله
تنبه فجسمك من نطفة * وأنت وعاء لما تعلم
فصل في الكناية عن المكان التي تقضي تلك الحاجة اليه
يكنى عنه بالحش وهو البستان وبالمستراح والمبرز والمذهب والمتوضأ والميضاء . .
وما أحسن ما سمعت في ذلك وأصدقه قول أبي الفتح البكتمرى
أحق بيت من بيوت الورى * يصونه قدما واستاره
بيت إذا ما زاره زائر * فقد قضى أعظم أوطاره
يدخله المولى بخز كما * يدخله العبد باطماره
وهو إذا ما كان مستنظفا * مروة الانسان في داره
وعلى ذكر الكنايات عن ذلك المكان فقد اعترضت حكاية كتبها إلى أبو سعد دوست باسناد له عن الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الوليد الزبيري قال قدم رجل من بني هاشم المدينة ومعه جاريتان مغنيتان وبلغه ان بها رجلا مضحكا فبعث اليه وأحضره وسقاه نبيذا قد ألقى اليه سكر العش وهو يسهل البطن وتناوم الهاشمي وغمز الجاريتين فلما شرب المضحك ثلاثا حركته بطنه فقال ما أحسبهما الا مكيتين فقال جعلت فداكما اين بيت المذهب فقالت إحداهما لصاحبتها ما الذي يقول قالت يقول غن لي
ذهبت من الهجران في غير مذهب * ولم يك حقا طول هذا التجنب
فصبر على مكروه عظيم ثم قال ما احسبهما الا بصريتين فقال جعلت فداكما اين بيت الخلا فقالت أحدهما للأخرى ما ذا يقول قالت يقول غنى
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * اخنى عليها الذي اخنى على لبد
قال فصبر على أمر عظيم واظلم ما بين عينيه فقال ما احسبهما الا كوفيتين فقال فديتكما الا تسمعان اين بيت الحش فقالت إحداهما للاخري ما ذا يقول قالت يقول غنى
أوحش الحنبذان فالدير منها * فقراها فالمنزل المحصور