تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الثعالبي (نثر النظم وحل العقد) — صفحة رسائل الثعالبي 144

مساهمون:

صرسائل الثعالبي ١٤٤
ان يأتي الليل وفي العقل ثلم * واعلم بان الراح يوما لم يسم ترياقه الا وهذا العقل سم
اقبل النيروز إلى مولانا الملك ولي النعم خوارزم‌شاه أطال اللّه بقاه مكثرا سواد أضيافه وخدامه . مقتبسا من نور حضرته وأيامه . وهو يوم فتىّ السن . طري الغصن . على أنه شيخ طال ما صحب الأيام الخالية . ورأى القرون الماضية . وطال ما طواه القدم . وهرمه الدهر فلم يقبل الهرم . وكلما رآه عسكر البرد ولى عنه مدبرا وانهزم . كما ينهزم البخل . ويهرب الحرمان والمحل إذا تبسم فم مولانا الملك ادام اللّه سلطانه فابتسم الزمان بابتسامه وتهللت وجوه المكارم لانعامه . ولو كان هذا النيروز انسانا لكانت الراح عينه . والسماع اذنه . وهو بلا هذين أعمى لا يبصر الشمس . وأصم لا يسمع الرعد . ومن احكامه التي تنزل عندها الفتوّه . ولا تردها المروّة . ان لا يرخى الليل سدوله . الا وقد سحب السكر ذيوله . وتمشت الصهباء في العظام . وترقت إلى الهام . وانثلم العقل كل الانثلام . وفي الحقيقة ان الراح لم يسم ترياق الهموم . الا والعقل معدود في السموم . وكلما قل السم كان اصلح . وكلما فقد كان أروح . أعاذ اللّه مولانا الملك من كل سو . وسخر له كل عدو . وعرفه من بركات اليوم الأبلج ما يربي على على عدد من عيد ونورز ومهرج . ولا زال كل يوم من أيامه عيدا حاضرا ونيروزا ناضرا . ما دامت الأيام والشهور وكرت الأعوام والدهور
شرح
وبشاشة في وقار

فصل في البلاغة

ايراد المعنى الواحد بطرق اي تراكيب مختلفة في وضوح الدلالة عليه مع فصاحتها اي خلوصها من تنافر الكلمات وضعف التأليف والتعقيد هو علم البيان * وايراد ما يقتضيه الحال اي الداعي إلى التكلم من تلك التراكيب الفصيحة هو علم المعاني * وكون الكلام مطابقا لمقتضى الحال مع فصاحته هو البلاغة في الاصطلاح مثلا الحال يقتضي في خطاب السلطان ان يقال له صاحب العظمة وفي حطاب العالم صاحب الفضيلة فلو عكس المتكلم لم تحصل البلاغة لفوات