وكرهتني . وأعرضت عني وهجرتني . وعرضتني للأذى وجفتني وطفقت تقول لي بعدا وسحقا وافّا وتفّا . بعد ما كانت تقول حبذا ومرحبا واهلا وسهلا . وقد كنت في عينها كالكحل والكرى فصرت فيها كالسهد والقذى . والشيب ذنب عند الغواني لا يغفر وعيب لا يستر . ويا ليت هذا العيب دام لي وعم بعضي وكلي ولم يفرق بيني وبين اجلي . فوجدي بالشباب الراحل . دون وجدي بالشيب النازل . والسّلام
فصل في حل قول ابن الرومي
أصبحت شيخا له سمت وأبهة * تدعوني البيض عما تارة وابا
وتلك دعوة اجلال تكرمة * وددت اني معتاض بها لقبا
قد لبست رداء المشيب وعلتني أبهة الكبر فإذا دعتني الغواني عما . امتلأت غما . وإذا دعونني ابا . حسبتهن أو سعنني سبا .
وتلك منهن دعوة الاجلال . وا كانت عندي دعوة الاخلال . وبودي لو عوضت عنها تلقيبا . يقتضي منهن تقريبا
رسالة في حل قول الآخر
عريت من الشباب وكنت غضا * كما يعرى من الورق القضيب
بكيت على الشباب بكل دمعي * فما نفع البكاء ولا النحيب
الا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما صنع المشيب
عهدك بي يا مولاي ادام اللّه عزك حديث السن . رطيب الغصن وتراني الآن وقد عريت من الشباب الانق . كما يعرى القضيب من الورق . وكم حزنت عليه ملء صدري .
شرح
اقتطعوا من مالك قنطارا ثم اساؤا القول فيك وكفروا صنائعك وأياديك . إذا اصطنعت فاصطنع من ينزع إلى أصل وابوّه . ويرجع إلى عقل ومروّه . فان الأصل والأبوة يمنعانه من الغدر والخيانة . والعقل والمروة يبعثانه على الوفا والأمانة . فان كل فرع يرجع إلى أصله . وكل شيء يعود إلى طبعه . ثم يستدل بالصنيعة على قدر المصطنع . ويحكم بالزراعة على قدر المزدرع . لان الحر لا يصطنع الّا حرا وفيا .
والعاقل لا يزرع . الا زرعا زكيّا العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد ولا يقضى بحد ولا ينقص سنه ولا يولد جرآة فاما الذنب الذي يرتكب عمدا