الثاني : أن هذا الشرط مخالف لمقتضى العقد على ما هو ظاهر
قوله : " البيعان بالخيار " فاشتراط عدم كونهما بالخيار اشتراط لعدم بعض
مقتضيات العقد .
الثالث : ما استدل به بعض الشافعية على عدم جواز اشتراط
السقوط : من أن إسقاط الخيار في ضمن العقد إسقاط لما لم يجب ، لأن
الخيار لا يحدث إلا بعد البيع ، فإسقاطه فيه كإسقاطه قبله ( 1 ) .
هذا ، ولكن شئ من هذه الوجوه لا يصلح للاستشكال .
أما الأول ، فلأن الخارج من عموم الشروط ( 2 ) : الشروط الابتدائية ،
لأنها كالوعد ، والواقعة في ضمن العقود الجائزة بالذات أو بالخيار مع
بقائها على الجواز ، لأن الحكم بلزوم الشرط مع فرض جواز العقد
المشروط به مما لا يجتمعان ، لأن الشرط تابع وكالتقييد للعقد المشروط
به . أما إذا كان نفس مؤدى الشرط لزوم ذلك العقد المشروط به - كما
فيما نحن فيه - لا التزاما آخر مغايرا لالتزام أصل العقد ، فلزومه الثابت
بمقتضى عموم وجوب الوفاء بالشرط عين لزوم العقد ، فلا يلزم تفكيك
بين التابع والمتبوع في اللزوم والجواز .
وأما الثاني ، فلأن الخيار حق للمتعاقدين اقتضاه العقد لو خلي
ونفسه ، فلا ينافي سقوطه بالشرط .
وبعبارة أخرى : المقتضي للخيار العقد بشرط لا ، لا طبيعة العقد
من حيث هي حتى لا يوجد بدونه . وقوله : " البيعان بالخيار " وإن كان
هامش
( 1 ) حكاه في التذكرة 1 : 517 ، وراجع المغني لابن قدامة 3 : 568 .
( 2 ) في " ش " : " الشرط " .