تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فإن ظاهر إطلاق الرواية - المؤيد بفهم ابن مسلم من حيث نفي نصوصية الرواية في تلك القضية المشعر بظهورها فيها ، وفهم ابن أبي ليلى من حيث قوله وعمله - كون مجرد الخروج عن المجرى الطبيعي عيبا ( 1 ) وإن كان مرغوبا فلا ينقص لأجل ذلك من عوضه ، كما يظهر من قول ابن أبي ليلى : " إن الناس ليحتالون . . . الخ " ، وتقرير المشتري له في رده . لكن الإنصاف : عدم دلالة الرواية على ذلك .
أما أولا : فلأن ظاهر الحكاية أن رد المشتري لم يكن لمجرد عدم الشعر بل لكونها في أصل الخلقة كذلك ، الكاشف عن مرض في العضو أو في أصل المزاج ، كما يدل عليه عدم اكتفائه في عذر الرد بقوله : " لم أجد على ركبها شعرا " حتى ضم إليه دعواه " أنه لم يكن لها قط " . وقول ابن أبي ليلى : " إن الناس ليحتالون في ذلك حتى يذهبوه " لا يدل على مخالفة المشتري في كشف ذلك عن المرض ، وإنما هي مغالطة عليه تفصيا عن خصومته ، لعجزه عن حكمها ، وإلا فالاحتيال لإذهاب شعر الركب لا يدل على أن عدمه في أصل الخلقة شئ مرغوب فيه ، كما أن احتيالهم لإذهاب شعر الرأس لا يدل على كون عدمه من أصله لقرع أو شبهه أمرا مرغوبا فيه . وبالجملة ، فالثابت من الرواية هو كون عدم الشعر على الركب مما يقطع أو يحتمل كونه لأجل مرض عيبا . وقد عد من العيوب الموجبة للأرش ما ( 2 ) هو أدون من ذلك .
هامش
( 1 ) في " ق " : " غالبا " . ( 2 ) في " ش " ومحتمل " ق " : " بما " .