فإن ظاهر إطلاق الرواية - المؤيد بفهم ابن مسلم من حيث نفي
نصوصية الرواية في تلك القضية المشعر بظهورها فيها ، وفهم ابن
أبي ليلى من حيث قوله وعمله - كون مجرد الخروج عن المجرى الطبيعي
عيبا ( 1 ) وإن كان مرغوبا فلا ينقص لأجل ذلك من عوضه ، كما يظهر
من قول ابن أبي ليلى : " إن الناس ليحتالون . . . الخ " ، وتقرير المشتري
له في رده .
لكن الإنصاف : عدم دلالة الرواية على ذلك .
أما أولا : فلأن ظاهر الحكاية أن رد المشتري لم يكن لمجرد عدم
الشعر بل لكونها في أصل الخلقة كذلك ، الكاشف عن مرض في العضو
أو في أصل المزاج ، كما يدل عليه عدم اكتفائه في عذر الرد بقوله : " لم
أجد على ركبها شعرا " حتى ضم إليه دعواه " أنه لم يكن لها قط " .
وقول ابن أبي ليلى : " إن الناس ليحتالون في ذلك حتى يذهبوه "
لا يدل على مخالفة المشتري في كشف ذلك عن المرض ، وإنما هي
مغالطة عليه تفصيا عن خصومته ، لعجزه عن حكمها ، وإلا فالاحتيال
لإذهاب شعر الركب لا يدل على أن عدمه في أصل الخلقة شئ
مرغوب فيه ، كما أن احتيالهم لإذهاب شعر الرأس لا يدل على كون
عدمه من أصله لقرع أو شبهه أمرا مرغوبا فيه .
وبالجملة ، فالثابت من الرواية هو كون عدم الشعر على الركب مما
يقطع أو يحتمل كونه لأجل مرض عيبا . وقد عد من العيوب الموجبة
للأرش ما ( 2 ) هو أدون من ذلك .
هامش
( 1 ) في " ق " : " غالبا " .
( 2 ) في " ش " ومحتمل " ق " : " بما " .