وقد ظهر مما ذكرنا : أن الأولى في تعريف العيب ما في التحرير
والقواعد : من أنه نقص في العين ، أو زيادة فيها تقتضي النقيصة المالية
في عادات التجار ( 1 ) . ولعله المراد بما في الرواية - كما عرفت - ومراد كل
من عبر بمثلها ، ولذا قال في التحرير بعد ذلك : " وبالجملة كل ما زاد
أو نقص عن أصل الخلقة " . والقيد الأخير لإدراج النقص الموجب لبذل
الزائد لبعض الأغراض ، كما قد يقال ذلك في العبد الخصي .
ولا ينافيه ما ذكره في التحرير : من أن عدم الشعر على العانة
عيب في العبد والأمة ( 2 ) ، لأنه مبني على ما ذكرنا في الجواب الأول عن
الرواية : من أن ذلك كاشف أو موهم لمرض في العضو أو المزاج ،
لا على أنه لا يعتبر في العيب النقيصة المالية .
وفي التذكرة - بعد أخذ نقص المالية في تعريف العيب ، وذكر كثير
من العيوب - : والضابط أنه يثبت الرد بكل ما في المعقود عليه من
منقص القيمة أو العين نقصا يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون
الغالب في أمثال المبيع عدمه ( 3 ) ، انتهى كلامه .
وما أحسنه ! حيث لم يجعل ذلك تعريفا للعيب ، بل لما يوجب الرد
فيدخل فيه مثل خصاء العبد ، كما صرح به في التذكرة معللا بأن الغرض
قد يتعلق بالفحولية وإن زادت قيمته باعتبار آخر ، وقد دخل المشتري
على ظن السلامة ، انتهى ( 4 ) . ويخرج منه مثل الثيبوبة والغلفة في المجلوب .
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 182 ، والقواعد 2 : 72 ، والعبارة من التحرير .
( 2 ) التحرير 1 : 182 ، وفيه : " عدم الشعر على العانة في الرجل والمرأة عيب " .
( 3 ) التذكرة 1 : 540 .
( 4 ) التذكرة 1 : 538 .