وأما ثانيا : فلأن قوله عليه السلام : " فهو عيب " إنما يراد به بيان
موضوع العيب توطئة لثبوت أحكام العيب له ، والغالب الشائع المتبادر
في الأذهان هو رد المعيوب ، ولذا اشتهر : كل معيوب مردود . وأما باقي
أحكام العيب وخياره - مثل عدم جواز رده بطرو موانع الرد بخيار
العيب ، وكونه مضمونا على البائع قبل القبض وفي مدة الخيار - فلا يظهر
من الرواية ترتبها على العيب ، فتأمل .
وثالثا ( 1 ) : فلأن ( 2 ) الرواية لا تدل على الزائد عما يدل عليه
العرف ، لأن المراد بالزيادة والنقيصة على أصل الخلقة ليس مطلق ذلك
قطعا ، فإن زيادة شعر رأس الجارية أو حدة بصر العبد أو تعلمهما
للصنعة ( 3 ) والطبخ ، وكذا نقص العبد بالختان وحلق الرأس ليس عيبا
قطعا ، فتعين أن يكون المراد بها الزيادة والنقيصة الموجبتين لنقص في
الشئ من حيث الآثار والخواص المترتبة عليه ، ولازم ذلك نقصه من
حيث المالية ، لأن المال المبذول في مقابل الأموال بقدر ما يترتب عليها
من الآثار والمنافع .
ورابعا ( 4 ) : لو سلمنا مخالفة الرواية للعرف في معنى العيب ، فلا ينهض
لرفع اليد بها عن العرف المحكم في مثل ذلك لولا النص المعتبر ، لا مثل
هذه الرواية الضعيفة بالإرسال والمرسل ( 5 ) ، فافهم .
هامش
( 1 ) في " ش " : " وأما ثالثا " .
( 2 ) في " ف " و " ق " بدل " فلأن " : " أن " .
( 3 ) في " ش " ومحتمل " ق " : " للصيغة " .
( 4 ) في " ش " : " وأما رابعا فلأنا " .
( 5 ) لم ترد " والمرسل " في " ش " .