لكن الوجه السابق أقوى ، وعليه فالعيب إنما يوجب الخيار إذا لم
يكن غالبا في أفراد الطبيعة بحسب نوعها أو صنفها ، والغلبة الصنفية
مقدمة على النوعية عند التعارض ، فالثيبوبة في الصغيرة الغير المجلوبة
عيب ، لأنها ليست غالبة في صنفها وإن غلبت في نوعها .
ثم إن مقتضى ما ذكرنا دوران العيب مدار نقص الشئ من حيث
عنوانه مع قطع النظر عن كونه مالا ، فإن الإنسان الخصي ناقص في
نفسه وإن فرض زيادته من حيث كونه مالا ، وكذا البغل الخصي حيوان
ناقص وإن كان زائدا من حيث المالية على غيره ، ولذا ذكر جماعة
ثبوت الرد دون الأرش في مثل ذلك ( 1 ) .
ويحتمل قويا أن يقال : إن المناط في العيب هو النقص المالي ،
فالنقص الخلقي الغير الموجب للنقص - كالخصاء ونحوه - ليس عيبا ، إلا
أن الغالب في أفراد الحيوان لما كان عدمه كان إطلاق العقد منزلا على
إقدام المشتري على الشئ ( 2 ) مع عدم هذا النقص اعتمادا على الأصل
والغلبة ، فكانت السلامة عنه بمنزلة شرط اشترط في العقد ، لا يوجب
تخلفه إلا خيار تخلف الشرط .
وتظهر الثمرة في طرو موانع الرد بالعيب بناء على عدم منعها عن
الرد بخيار تخلف الشرط ، فتأمل . وفي صورة حصول هذا النقص قبل
القبض أو في مدة الخيار ، فإنه مضمون على الأول بناء على إطلاق
هامش
( 1 ) كما تقدم عنهم - في الصفحة 318 - في الموضع الثاني من الموضعين اللذين
يسقط فيهما الأرش دون الرد ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 613 - 614 .
( 2 ) في " ش " بدل " الشئ " : " الشراء " .