تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والأولى توجيه الرواية : بأن الحكم بتقديم قول المنادي لجريان العادة بنداء الدلال عند البيع بالبراءة من العيوب على وجه يسمعه كل من حضر للشراء ، فدعوى المشتري مخالفة للظاهر ، نظير دعوى الغبن والغفلة عن القيمة ممن لا يخفى عليه قيمة المبيع .
بقي في الرواية إشكال آخر ، من حيث إن البراءة من العيوب عند نداء المنادي لا يجدي في سقوط خيار العيب ، بل يعتبر وقوعه في متن العقد . ويمكن التفصي عنه : إما بالتزام كفاية تقدم الشرط على العقد بعد وقوع العقد عليه ، كما تقدم ( 1 ) في باب الشروط . وإما بدعوى أن نداء الدلال بمنزلة الإيجاب ، لأنه لا ينادي إلا بعد أن يرغب فيه أحد الحضار بقيمته ، فينادي الدلال ويقول : بعتك هذا الموجود بكل عيب ، ويكرر ذلك مرارا من دون أن يتم الإيجاب حتى يتمكن من إبطاله عند زيادة من زاد ، والحاصل : جعل نداءه إيجابا للبيع . ولو أبيت إلا عن أن المتعارف في الدلال كون ندائه قبل إيجاب البيع ، أمكن دعوى كون المتعارف في ذلك الزمان غير ذلك ، مع أن الرواية لا تصريح فيها بكون البراءة في النداء قبل الإيجاب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ، وفي " ش " : " كما يأتي " ، وهذا هو المناسب للترتيب الموجود في النسخ ، حتى نسخة الأصل وهي " ق " حيث إن " القول في الشروط " يأتي متأخرا - في الجزء السادس الصفحة 11 - ، والظاهر أن المؤلف قدس سره كتب " القول في الشروط " قبل هذا الموضوع ، ثم حصل تقديم وتأخير في تنضيد الأوراق . ويؤيد هذا الاستظهار بدأ باب الشروط في نسخة " ق " بالتحميد .
كتاب المكاسب — صفحة 351 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم