يزيد " فينادي عليه المنادي ، فإذا نادى عليه : برئ من كل عيب فيه ،
فإذا اشتراه المشتري ورضيه ولم يبق إلا نقد الثمن فربما زهد فيه ، فإذا
زهد فيه ادعى عيوبا وأنه لم يعلم بها ، فيقول له المنادي : قد برئت
منها ، فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها ، أيصدق فلا يجب عليه ، أم
لا يصدق ؟ فكتب عليه السلام أن عليه الثمن . . . الخبر " ( 1 ) .
وعن المحقق الأردبيلي : أنه لا يلتفت إلى هذا الخبر لضعفه مع
الكتابة ومخالفة القاعدة ( 2 ) ، انتهى .
وما أبعد ما بينه وبين ما في الكفاية : من جعل الرواية مؤيدة
لقاعدة " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " ( 3 ) ، وفي كل منهما نظر .
وفي الحدائق : أن المفهوم من مساق الخبر المذكور : أن إنكار
المشتري إنما وقع مدالسة ، لعدم رغبته في المبيع ، وإلا فهو عالم بتبري
البائع ، والإمام عليه السلام إنما ألزمه بالثمن من هذه الجهة ( 4 ) .
وفيه : أن مراد السائل ليس حكم العالم بالتبري المنكر له فيما بينه
وبين الله ، بل الظاهر من سياق السؤال استعلام من يقدم قوله في ظاهر
الشرع من البائع والمشتري ، مع أن حكم العالم بالتبري المنكر له
مكابرة معلوم لكل أحد ، خصوصا للسائل ، كما يشهد به قوله : " أيصدق
أم لا يصدق ؟ " الدال على وضوح حكم صورتي صدقه وكذبه .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 420 ، الباب 8 من أبواب أحكام العيوب .
( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 437 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 94 .
( 4 ) الحدائق 19 : 91 .