وظاهر جماعة التفصيل بين العيب الخفي والجلي ، فيجب في الأول مطلقا
كما هو ظاهر جماعة ( 1 ) ، أو مع عدم التبري كما في الدروس ( 2 ) .
فالمحصل من ظواهر كلماتهم خمسة أقوال . والظاهر ابتناء الكل
على دعوى صدق الغش وعدمه .
والذي يظهر من ملاحظة العرف واللغة في معنى الغش : أن كتمان
العيب الخفي - وهو الذي لا يظهر بمجرد الاختبار المتعارف قبل البيع -
غش ، فإن الغش - كما يظهر من اللغة - خلاف النصح .
وأما العيب الظاهر ، فالظاهر أن ترك إظهاره ليس غشا . نعم ، لو
أظهر سلامته عنه على وجه يعتمد عليه - كما إذا فتح قرآنا بين يدي
العبد الأعمى مظهرا أنه بصير يقرأ ، فاعتمد المشتري على ذلك وأهمل
اختباره - كان غشا .
قال في التذكرة - في رد استدلال الشافعي على وجوب إظهار
العيب مطلقا بالغش - : إن الغش ممنوع ، بل يثبت في كتمان العيب بعد
سؤال المشتري وتبينه ، والتقصير في ذلك من المشتري ( 3 ) ، انتهى .
ويمكن أن يحمل - بقرينة ذكر التقصير - على العيب الظاهر . كما
أنه يمكن حمل عبارة التحرير المتقدمة ( 4 ) - المشتملة على لفظ " الكتمان " ،
هامش
( 1 ) منهم المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 333 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 :
285 ، وراجع تفصيله في مفتاح الكرامة 4 : 629 .
( 2 ) الدروس 3 : 287 .
( 3 ) التذكرة 1 : 538 .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليها في الصفحة المتقدمة .