فإن في إلحاق الثالث بالأولين في ترك ذكر الأرش فيه ثم ذكره
في الأخيرين وقوله : " ليس ( 1 ) هاهنا " ، ظهورا في عدم ثبوت الأرش
بالتأخير ، مع أن هذا هو القول الآخر في المسألة على ما يظهر ، حيث
نسب إلى الشافعي القول بسقوط الرد والأرش بالتأخير ( 2 ) ، ولعله لأن
التأخير دليل الرضا .
ويرده - بعد تسليم الدلالة - : أن الرضا بمجرده لا يوجب سقوط
الأرش كما عرفت في التصرف . نعم ، سقوط الرد وحده له وجه ، كما
هو صريح المبسوط والوسيلة على ما تقدم ( 3 ) من عبارتهما في التصرف
المسقط ، ويحتمله أيضا عبارة الغنية المتقدمة ( 4 ) ، بناء على ما تقدم في
سائر الخيارات : من لزوم الاقتصار في الخروج عن أصالة اللزوم على
المتيقن السالمة عما يدل على التراخي ، عدا ما في الكفاية : من إطلاق
الأخبار وخصوص بعضها ( 5 ) .
وفيه : أن الإطلاق في مقام بيان أصل الخيار ، وأما الخبر الخاص
فلم أقف عليه ، وحينئذ فالقول بالفور - وفاقا لمن تقدم - للأصل لا يخلو
هامش
( 1 ) في " ش " زيادة : " له " ، وشطب عليها في " ق " .
( 2 ) العبارة من قوله : " مع أن . . . " إلى هنا وردت في " ش " هكذا : " وهذا أحد
القولين منسوب إلى الشافعي " ، راجع التذكرة 1 : 529 و 530 ، والمغني 4 :
160 .
( 3 ) تقدم في الصفحة 283 - 284 .
( 4 ) تقدمت في الصفحة 283 .
( 5 ) الكفاية : 94 ، وفيه : " ومستنده عموم أدلة الخيار من غير تقييد ، وخصوص
بعض الأخبار " .