والثاني : كما إذا باع اثنان من واحد شيئا واحدا فظهر معيبا ،
وأراد المشتري أن يرد على أحدهما نصيبه دون الآخر .
والثالث : كما إذا اشترى اثنان من واحد شيئا فظهر معيبا ،
فاختار أحدهما الرد دون الآخر ، وألحق بذلك الوارثان لمشتر واحد
للمعيب .
وأما التعدد في الثمن : بأن يشتري شيئا واحدا بعضه بثمن وبعضه
الآخر بثمن آخر ، فلا إشكال في كون هذا عقدين ، ولا إشكال في
جواز التفريق بينهما .
أما الأول : فالمعروف أنه لا يجوز التبعيض فيه من حيث الرد ،
بل الظاهر المصرح به في كلمات بعض الإجماع عليه ( 1 ) ، لأن المردود إن
كان جزءا مشاعا من المبيع الواحد فهو ناقص من حيث حدوث
الشركة ، وإن كان معينا فهو ناقص من حيث حدوث التفريق فيه ، وكل
منهما نقص يوجب الخيار لو حدث في المبيع الصحيح ، فهو أولى بالمنع
عن الرد من نسيان الدابة الطحن .
وهذا الضرر وإن أمكن جبره بخيار البائع - نظير ما إذا كان
بعض الصفقة حيوانا فرده المشتري بخيار الثلاثة - إلا أنه يوجب الضرر
على المشتري ، إذ قد يتعلق غرضه بإمساك الجزء الصحيح . ويدل عليه
النص المانع عن الرد بخياطة الثوب والصبغ ( 2 ) ، فإن المانع فيهما ليس
هامش
( 1 ) صرح به الشيخ في الخلاف 3 : 110 ، المسألة 180 من كتاب البيوع ، والسيد
ابن زهرة الحلبي في الغنية : 223 ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 629 - 630 .
( 2 ) تدل عليه مرسلة جميل المتقدمة في الصفحة 280 .