إلا أن الإنصاف أن المستفاد من التمثيل في الرواية بالصبغ
والخياطة هو إناطة الحكم بمطلق النقص .
توضيح ذلك : أن المراد ب " قيام العين " هو ما يقابل الأعم من
تلفها وتغيرها ، على ما عرفت من دلالة ذكر الأمثلة على ذلك . لكن
المراد من التغير هو الموجب للنقص لا الزيادة ، لأن مثل السمن لا يمنع
الرد قطعا ، والمراد بالنقص هو الأعم من العيب الموجب للأرش ، فإن
النقص الحاصل بالصبغ والخياطة إنما هو لتعلق حق المشتري بالثوب من
جهة الصبغ والخياطة ، وهذا ليس عيبا اصطلاحيا .
ودعوى : اختصاصه بالتغير الخارجي الذي هو مورد الأمثلة
فلا يعم مثل نسيان الدابة للطحن .
يدفعه : أن المقصود مجرد النقص ، مع أنه إذا ثبت الحكم في
النقص الحادث وإن لم يكن عيبا اصطلاحيا ، ثبت في المغير وغيره ،
للقطع بعدم الفرق ، فإن المحتمل هو ثبوت الفرق في النقص الحادث بين
كونه عيبا اصطلاحيا لا يجوز رد العين إلا مع أرشه ، وكونه مجرد نقص
لا يوجب أرشا كنسيان الكتابة والطحن . أما الفرق في ( 1 ) أفراد النقص
الغير الموجب للأرش بين مغير العين حسا وغيره فلا مجال لاحتماله .
ثم إن ظاهر المفيد في المقنعة المخالفة في أصل المسألة ، وأن حدوث
العيب لا يمنع عن الرد ( 2 ) . لكنه شاذ على الظاهر .
ثم مقتضى الأصل عدم الفرق في سقوط الخيار بين بقاء العيب
هامش
( 1 ) في " ق " بدل " في " : " بين " ، والظاهر أنه من سهو القلم .
( 2 ) راجع المقنعة : 597 .