حدوث العيب في مبيع صحيح ( 1 ) . ولعل الفرع الأول مترتب عليه ، لأن
العيب الحادث إذا لم يكن مضمونا على البائع حتى يكون سببا للخيار
- غاية الأمر كونه غير مانع عن الرد كخيار ( 2 ) الثلاثة - كان مانعا عن
الرد بالعيب السابق ، إذ لا يجوز الرد بالعيب مع حدوث عيب مضمون
على المشتري ، فيكون الرد في زمان الخيار بالخيار ، لا بالعيب السابق .
فمنشأ هذا القول عدم ضمان البائع للعيب الحادث ، ولذا ذكر في
اللمعة : أن هذا من المحقق مناف لما ذكره في الشرائع : من أن العيب
الحادث في الحيوان مضمون على البائع ، مع حكمه بعدم الأرش ( 3 ) .
ثم إنه ربما يجعل ( 4 ) قول المحقق عكسا لقول شيخه ، ويضعف كلاهما
بأن الظاهر تعدد الخيار ، وفيه : أن قول ابن نما رحمه الله لا يأبى عن
التعدد ، كما لا يخفى .
وأما الثالث - أعني العيب الحادث في يد المشتري بعد القبض
والخيار - فالمشهور أنه مانع عن الرد بالعيب السابق ، بل عن شرح
الإرشاد لفخر الإسلام ( 5 ) وفي ظاهر الغنية ( 6 ) الإجماع عليه .
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية : 118 - 119 .
( 2 ) في " ش " : " بالخيارات " ، وفي مصححة " ن " : " بخيار عيب " .
( 3 ) اللمعة : 119 ، وراجع الشرائع 2 : 57 ، وفيه : " ولو حدث فيه من غير جهة
المشتري لم يكن ذلك العيب مانعا من الرد بأصل الخيار ، وهل يلزم البائع
أرشه ؟ فيه تردد ، والظاهر لا " .
( 4 ) جعله صاحب الجواهر في الجواهر 23 : 242 .
( 5 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 626 .
( 6 ) الغنية : 222 .