تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقد تقدم ( 1 ) في كلام الإسكافي أيضا : أن الوطء مما لا يمكن معه رد المبيع إلى ما كان عليه قبله ، ويشير إليه ما سيجئ في غير واحد من الروايات من قوله : " معاذ الله أن يجعل لها أجرا ! " ( 2 ) فإن فيه إشارة إلى أنه لو ردها لا بد أن يرد معها شيئا تداركا للجناية ، إذ لو كان الوطء مجرد استيفاء منفعة لم يتوقف ردها على رد عوض المنفعة ، فإطلاق الأجر عليه في الرواية على طبق ما يتراءى في نظر العرف [ من كون هذه الغرامة كأنها أجرة للوطء ] ( 3 ) . وحاصل معناه : أنه إذا حكمت بالرد مع أرش جنايتها كان ذلك في الأنظار بمنزلة الأجرة وهي ممنوعة شرعا ، لأن إجارة الفروج غير جائزة . وهذا إنما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام مبنيا على تقرير رعيته على ما فعله الثاني من تحريم العقد المنقطع ، فلا يقال : إن المتعة مشروعة ، وقد ورد " أن المنقطعات مستأجرات " ( 4 ) فلا وجه للاستعاذة بالله من جعل الأجرة للفروج . هذا ما يخطر عاجلا بالبال في معنى هذه الفقرة ، والله العالم .
وكيف كان ، ففي النصوص المستفيضة الواردة في المسألة كفاية : ففي صحيحة ابن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل اشترى جارية فوقع عليها ؟ قال : إن وجد فيها عيبا فليس له أن
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 286 . ( 2 ) يجئ في الصفحة الآتية ، في صحيحة ابن مسلم ورواية ميسر . ( 3 ) لم يرد في " ق " . ( 4 ) راجع الوسائل 14 : 446 ، الباب 4 من أبواب المتعة ، الحديث 2 و 4 .
كتاب المكاسب — صفحة 291 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم