وقد تقدم ( 1 ) في كلام الإسكافي أيضا : أن الوطء مما لا يمكن معه
رد المبيع إلى ما كان عليه قبله ، ويشير إليه ما سيجئ في غير واحد
من الروايات من قوله : " معاذ الله أن يجعل لها أجرا ! " ( 2 ) فإن فيه
إشارة إلى أنه لو ردها لا بد أن يرد معها شيئا تداركا للجناية ، إذ لو
كان الوطء مجرد استيفاء منفعة لم يتوقف ردها على رد عوض المنفعة ،
فإطلاق الأجر عليه في الرواية على طبق ما يتراءى في نظر العرف
[ من كون هذه الغرامة كأنها أجرة للوطء ] ( 3 ) .
وحاصل معناه : أنه إذا حكمت بالرد مع أرش جنايتها كان ذلك
في الأنظار بمنزلة الأجرة وهي ممنوعة شرعا ، لأن إجارة الفروج غير
جائزة . وهذا إنما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام مبنيا على تقرير رعيته
على ما فعله الثاني من تحريم العقد المنقطع ، فلا يقال : إن المتعة
مشروعة ، وقد ورد " أن المنقطعات مستأجرات " ( 4 ) فلا وجه للاستعاذة
بالله من جعل الأجرة للفروج . هذا ما يخطر عاجلا بالبال في معنى هذه
الفقرة ، والله العالم .
وكيف كان ، ففي النصوص المستفيضة الواردة في المسألة كفاية :
ففي صحيحة ابن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل
اشترى جارية فوقع عليها ؟ قال : إن وجد فيها عيبا فليس له أن
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة 286 .
( 2 ) يجئ في الصفحة الآتية ، في صحيحة ابن مسلم ورواية ميسر .
( 3 ) لم يرد في " ق " .
( 4 ) راجع الوسائل 14 : 446 ، الباب 4 من أبواب المتعة ، الحديث 2 و 4 .