ونحوه في الدلالة على كون السقوط بالتصرف من حيث دلالته
على الرضا كلمات جماعة ممن تقدم عليه ومن تأخر عنه .
قال في المقنعة : فإن لم يعلم المبتاع بالعيب حتى أحدث فيه حدثا
لم يكن له الرد ، وكان له أرش العيب خاصة ، وكذلك حكمه إذا أحدث
فيه حدثا بعد العلم ، ولا يكون إحداثه الحدث بعد المعرفة بالعيب رضا
به منه ( 1 ) ، انتهى .
فإن تعليله عدم سقوط الأرش بعدم دلالة الإحداث على الرضا
بالعيب ظاهر - خصوصا بملاحظة ما يأتي من كلام غيره - في أن سقوط
الرد بالحدث لدلالته على الرضا بأصل البيع ، ومثلها عبارة النهاية من
غير تفاوت ( 2 ) .
وقال في المبسوط : إذا كان المبيع بهيمة فأصاب بها عيبا كان له
ردها ، فإذا كان في طريق الرد جاز له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها
وأخذ لبنها ، وإن نتجت كان له نتاجها ، كل هذا لأنه ملكه وله فائدته
وعليه مؤونته ، والرد لا يسقط ، لأنه إنما يسقط الرد بالرضا بالمعيب أو
ترك الرد بعد العلم به أو بأن يحدث فيه عيب عنده ، وليس هنا شئ
من ذلك ( 3 ) ، انتهى .
وقال في الغنية : ولا يسقط بالتصرف بعد العلم بالعيب حق
المطالبة بالأرش ، لأن التصرف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) المقنعة : 597 .
( 2 ) راجع النهاية : 393 ، لكن مع تفاوت في الألفاظ .
( 3 ) المبسوط 2 : 139 .
( 4 ) الغنية : 222 .