المبادرة ، لعموم نفي الضرر ، إذ لا فرق بين الجاهل بالغبن والجاهل
بحكمه ، وليس ترك الفحص عن الحكم الشرعي منافيا لمعذوريته ، كترك
الفحص عن الغبن وعدمه .
ولو جهل الفورية فظاهر بعض الوفاق على المعذورية . ويشكل
بعدم جريان نفي الضرر هنا ، لتمكنه من الفسخ وتدارك الضرر ، فيرجع
إلى ما تقدم من أصالة بقاء آثار العقد وعدم صحة فسخ المغبون بعد
الزمان الأول . وقد حكي عن بعض الأساطين عدم المعذورية في خيار
التأخير ( 1 ) ، والمناط واحد .
ولو ادعى الجهل بالخيار فالأقوى القبول ، إلا أن يكون مما
لا يخفى عليه هذا الحكم الشرعي إلا لعارض ، ففيه نظر .
وقال في التذكرة في باب الشفعة : إنه لو قال : " لم أعلم ثبوت
حق الشفعة " أو قال : " أخرت لأني لم أعلم أن الشفعة على الفور "
فإن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ في برية لا يعرفون الأحكام قبل
قوله وله الأخذ بالشفعة ، وإلا فلا ( 2 ) ، انتهى .
فإن أراد بالتقييد المذكور تخصيص السماع بمن يحتمل في حقه
الجهل ، فلا حاجة إليه ، لأن أكثر العوام وكثيرا من الخواص لا يعلمون
مثل هذه الأحكام . وإن أراد تخصيص السماع بمن يكون الظاهر في حقه
عدم العلم ، ففيه : أنه لا داعي إلى اعتبار الظهور ، مع أن الأصل العدم .
والأقوى : أن الناسي في حكم الجاهل . وفي سماع دعواه النسيان
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، ولا على الحاكي .
( 2 ) التذكرة 1 : 605 ، مع تقديم وتأخير في بعض العبارات .