ومنها : قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 1 ) دل
على حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا ، وموارد ترخيص الشارع
ليس من الباطل ، فإن أكل المارة من ثمر ( 2 ) الأشجار التي يمر بها باطل
لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه ، وكذلك الأخذ بالشفعة
والخيار ، فإن رخصة الشارع في الأخذ بهما ( 3 ) يكشف عن ثبوت حق
لذوي الخيار والشفعة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن أخذ مال الغير
وتملكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا .
نعم ، لو دل الشارع على جوازه - كما في العقود الجائزة بالذات أو
بالعارض - كشف ذلك عن حق للفاسخ متعلق بالعين .
ومما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا يحل
مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " ( 4 ) .
ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 5 ) فإن
مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع : أن لا يجوز أخذه من يده وتملكه
عليه من دون رضاه ، ولذا استدل المحقق في الشرائع على عدم جواز
رجوع المقرض فيما أقرضه : بأن فائدة الملك التسلط ( 6 ) . ونحوه العلامة
هامش
( 1 ) البقرة : 188 .
( 2 ) في " ش " : " ثمرة " .
( 3 ) في ظاهر " ق " : " بها " ، ولعله من سهو القلم .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 ، و 457 ، الحديث 198 .
( 6 ) الشرائع 2 : 68 .