اللزوم - مع الاعتراف بأصل الدلالة لمتابعة المشهور - وهو ( 1 ) : أن المفهوم
من الآية عرفا حكمان : تكليفي ووضعي ( 2 ) .
وقد عرفت أن ليس المستفاد منها إلا حكم واحد تكليفي يستلزم
حكما وضعيا ( 3 ) .
ومن ذلك يظهر لك الوجه في دلالة قوله تعالى : * ( أحل الله
البيع ) * ( 4 ) على اللزوم ، فإن حلية البيع التي لا يراد منها إلا حلية جميع
التصرفات المترتبة عليه - التي منها ما يقع بعد فسخ أحد المتبايعين بغير
رضا الآخر - مستلزمة لعدم تأثير ذلك الفسخ وكونه لغوا غير مؤثر .
ومنه يظهر وجه الاستدلال على اللزوم بإطلاق حلية أكل المال
بالتجارة عن تراض ( 5 ) ، فإنه يدل على أن التجارة سبب لحلية التصرف
بقول مطلق حتى بعد فسخ أحدهما من دون رضا الآخر .
فدلالة الآيات الثلاث على أصالة اللزوم على نهج واحد ، لكن
الإنصاف أن في دلالة الآيتين بأنفسهما على اللزوم نظرا ( 6 ) .
هامش
( 1 ) يعني : ما نشأ من عدم التفطن .
( 2 ) لم نقف على قائله .
( 3 ) راجع الصفحة المتقدمة .
( 4 ) البقرة : 275 .
( 5 ) المستفاد من قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * النساء : 29 .
( 6 ) في " ش " بدل قوله " لكن الإنصاف . . . الخ " عبارة : " لكن يمكن أن يقال : إنه
إذا كان المفروض الشك في تأثير الفسخ في رفع الآثار الثابتة بإطلاق الآيتين
الأخيرتين لم يمكن التمسك في رفعه إلا بالاستصحاب ، ولا ينفع الإطلاق " . وقد
وردت هذه العبارة في " ف " في الهامش .